سوريا: المدونون منقسمون

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الثلاثاء 25 نوفمبر 2008


أخبار ذات علاقة

فضاء التدوين السوري دخل في مناقشة حامية الأسبوع الماضي. نقاش يعكس تماماً بعض الخلافات الرئيسية بيننا كسوريين في هذا العصر, حول مواضيع أساسية: الهوية, الدين, الدولة والحرية الشخصية.

السبب المباشر جاء على شكل تدوينة من المدون السوري أحمد ادلبي, دعا فيها قراصنة الانترنت إلى تدمير المدونات التي يعتبرها “لا أخلاقية”:

«النص الأصلي:فمنها ماكان همها الشاغل التعبير عن حريتها الشخصية (الغير أخلاقية) والتنفيس عن سرائر النفس بإسلوب لا أخلاقي وحتى يصل لمرحلة الشذوذ و الكفر “و العياذ بالله”

[…]

فاسمحوا لي إذا بتوجيه دعوة لك شخص قادر على اختراق المواقع والمدونات بأن يقوم بمراسلتي لإعطائه بعض المواقع التي تحتاج إلى تدمير ..»

التدوينة, سببت غضباً شديداً وأغلب التعليقات كانت معارضة بشدة لهذا الأسلوب.

هذه الحادثة كانت غير معروفة بشكل عام للمدونات السورية التي تنشر باللغة الانكليزية. فاللغة هي واحد من العديد من خطوط الانقسام في فضاء التدوين السوري.

النقاش الحقيقي جاء عندما نشرت رزان الغزاوي اقتياسات من هذه التدوينة واستخدمتها في مقارنة لها بين المدونين السوريين المغتربين والمحليين:

«النص الأصلي:اخيرا اود ان اقول, وبصراحة, ان عالم التدوين السوري باللغة العربية يعاني من اشكاليات لا اراها في التدوين السوري الاغترابي. كنت اقرا التدوين السوري باللغة الانكليزية لثلاث سنوات, تدوين الاغتراب, ورغم انني انتقلت الى العربية نتيجة غربتي عن تدوين الاغتراب والمحلي على حد سواء, لكنني لم اقرا اية تدوينة من المغترب السوري -عدا عن مدونة ميسلون -نطقت بهكذا منطق الغائي من قبل, مما يستدعي السؤال التالي:

ما معنى ان تكون اول مدونة سورية تدعو الى الغاء زملائها في التدوين السوري مدونة محلية باللغة العربية وذات خطاب ديني؟»

هذه التدوينة جلبت انتباه عدد من المدونين وكل منهم ناقش الموضوع من جهة مختلفة.

المدونة دانيا, من مدونة My Chaos, كتبت عن ما تشعر به كحمى دينية تجتاح المجتمع, وبالتالي المدونين:

«النص الأصلي:أنا لا يهمني هذا الأمر, ففي النهاية هو حرية تعبير, ولكن بعض هؤلاء يرسلون رسائل لعدم احترام حرية تعبير “الآخر”, وما هو أخطر من ذلك, محاربة حرية تعبير الآخر. هل يمكن لأحد مساعدتي في تحليل هذا الأمر؟ هل مجتمعنا يتجه نحو العقلية الدينية ليخدر نفسه متجاهلاً هذا الواقع المؤلم؟ هل هذا الأمر منظم؟ فوضوي؟ نتيجة طبيعية لأعطاء الحرية لتحرك المنظمات الدينية بعد عقود من السيطرة المطلقة؟ هل هو نوع من الدفاع النفسي ضد تجني الإعلام العالمي على الإسلام؟ ما هذا؟!»

المدون أبو فارس, عبر عن ملاحظاته الشخصية حول حال التدوين السوري:

«النص الأصلي:حركة التدوين السورية بدأت كصرخة علمانية\ليبيرالية في وجه الاستبداد السياسي. أوائل الكتابات نادت بالحرية الفردية والتحرر, هاجمت عملية صنع القرار في المؤسسة السياسية في سوريا ودعت إلى التعددية. بصفة عامة, كانت معظم هذه المدونات مكتوبة باللغة الانكليزية. الموجة الأخيرة, ومعظمها باللغة العربية, أفضل وصف لها هو أنها تمثل تيار جارف من التعصب الديني. هؤلاء القادمين الجدد, قد يعارضوا أو لا يعارضوا المؤسسة السياسية علناً لكنهم يتقاسمون رؤية\حلم مشترك بصحوة إسلامية لتصحيح الأخطاء الحالية في هذا البلد وباقي العالم.»

هذه التدوينة أدت إلى حوار طويل, وعدد التعليقات وصل حتى الآن إلى ٣٧ تعليق.

النقاش توسع أكثر بآراء مختلفة حول المسألة من المدونين دبي جاز, أبو كريم و أيمن هيكل.

هذا النقاش الحامي يسلط الضوء على بعض القضايا الأكثر إلحاحاً والأكثر خلافية التي تقسم المجتمع السوري. من الانترنت والآثار التي تترتب على وجود وسائط مفتوحة كالمدونات, ماهية الحرية الشخصية, ومفاهيم القانون والدولة, بين مختلف التيارات الإيديولوجية التي تنقسم بشكل عام بين نظرة علمانية وأخرى دينية للمستقبل.

كما يسلط الضوء هذا النقاش على مدى انقسام الفضاء التدويني السوري ومدى انعزالية كل جزء منه عن الآخر. فهذا النقاش كان محصوراً بشكل كبير بين المدونين الذين يكتبون باللغة الانكليزية (ما عدا بعض التعليقات على تدوينة أيمن). كما كان النقاش على التدوينة الأولى محصوراً بالمدونين المحسوبين على المدونات العربية.

قد لا يمثل المدونين صورة واقعية لحجم هذه التيارات وتأثيرها في الدينامية السورية, ولكنهم يمثلون العديد من الألوان والتيارات االموجودة والمتناحرة في ذلك المجتمع.

مصادر[عدل]


Font Awesome 5 solid bookmark.svg