الشهيد أبو سعدة.. فارس الحدود يترجل

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الثلاثاء 22 نوفمبر 2016


أخبار ذات علاقة



تعمدت قوات الاحتلال الصهيوني، اغتيال الشاب محمد أبو سعدة، عندما سدد أحد الجنود إليه رصاصة في الصدر أدت إلى استشهاده على حدود مخيم البريج شرق قطاع غزة.

وكان الشهيد أبو سعدة (26 سنة)، استشهد مساء الجمعة الماضي برصاصة متفجرة بعد وقت قصير من إصابته، عندما كان يشارك في الاحتجاج السلمي الأسبوعي على حدود مخيم البريج.

في خيمة العزاء يتناقل أشقاؤه وأصدقاؤه قميصه المضرج بالدماء الذي يتوسطه ثقب من الرصاصة التي أدت لاستشهاده متحدثين عن اللحظات الأخيرة من حياته.  

الابن البار[عدل]

منذ يومين غاب الألق عن منزل أبو سعدة فحركته الدؤوب كشاب اجتماعي ورياضي يمارس رياضة كمال الأجسام وكرة القدم أكسبته محبة، ووسعت من دائرة علاقاته في عائلته وبين شبان مخيم البريج والمغازي.

يقبض محمود (21 سنة) على قميص شقيقه الشهيد محمد مشيراً بسبابته لثقب الرصاصة المتفجرة التي قضت على الشقيق الذي فضّل تقديمه عليه في الزواج قبل عشرة أيام فقط رغم أنه يصغره سناً.

ويضيف: "كلما حدثته أمي وأشقائي عن نيتهم تزويجه كان يشير بأصبعه لأعلى ويقول سأتزوج فوق. منذ اندلعت انتفاضة القدس وهو يشارك دائماً في احتجاجات الحدود، وقبل ساعتين من استشهاده طلب جهاز الكمبيوتر وكتب على صفحته على فيسبوك اللهم صل على سيدنا محمد، ثم خرج ولم يعد".

أما شقيقه الأكبر ماهر الذي تناول القميص المضرج بالدماء من محمود فلوّح به متابعاً: "لا أعرف لماذا قتلوه؟ ماذا فعل؟! هل الحجر بيده يقتلهم؟! آخر ساعات من حياته تعجبت منه على الغذاء وهو يضع الطعام في فم أمي!".

بعد إعلان نبأ استشهاده حاول أصدقاء محمد أن يخففوا من هول الصدمة على ماهر، فأخبروه في البداية أنه مصاب في معدته ثم قالوا له إن حالته خطرة، وعندما اقترب من المستشفى أكدوا له نبأ استشهاده.

وتترقرق الدموع من عيني والد محمد وهو يقول إنه فضل تسميته على اسمه واسم جده فحمل اسم "محمد محمد محمد"، مشيراً إلى أن اغتيال ابنه هو انتقام من الشبان الفلسطينيين، وأنه فقد ذراعه الأيمن في البيت الذي أوكل له كافة المهمات الصعبة.  

شهود الجريمة[عدل]

حسم الشاب "ن" الذي يرفض الكشف هويته أمره في ترك غزة والهجرة إلى أحد الدول الأوروبية؛ فالحياة بعد رحيل أبو سعدة أعزّ أصدقائه، لم يكن لها قيمة-كما قال.

ويضيف: "اعتدت الذهاب معه كل أسبوع لحدود البريج لكن هذه الجمعة كان حشد الجنود كبيرا، وكان القناصة مجندات أطلقن علينا النار من عدة أمتار فقط ولما عمل الشبان على تعليق الأعلام على السلك أطلقوا غازا مسيلا ورصاص وغازا ملونا بكثافة واستدعوا تعزيزات كبيرة".   فاجأ محمد صديقه حين أخبره أنه أصيب فنظر إلى قميصه وشاهد ثقباً في صدره قبل أن تبدأ حالته الصحية بالتدهور ولون شفاهه ووجهه بالتغير فاضطروا لحمله مسافة 300 متر لفظ فيها أنفاسه قبل بلوغ عربة الإسعاف.   وفي أحد أزقة مخيم المغازي يقع منزل الشاب علاء بدر 28 سنة، وهو أكثر من رافق أبو سعدة في احتجاجات الحدود وقد عجز منذ ساعة استشهاده على مغادرة البيت، ونقلوه للمشفى في اليوم التالي لاستشهاد محمد نظراً لتدهور حالته النفسية.   يجتهد أشقاء علاء الأربعة على إيقاظه من النوم لمقابلة مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" فيقول:"لما وصلنا السلك تماما واشتد رشق الحجارة على جيبات الاحتلال والمجندات والجنود حاولوا الرجوع ولكن وصلت تعزيزات وحدث إطلاق نار من عدة أسلحة وغاز كثير" .   ويتابع: "قال لي أنا أصبت وألقى بجسده علي فحملته ثم صار إطلاق نار كثيف والكل هرب وبقينا 6 أفراد فقط. وضعت يدي على صدره. كان ينزف سائلا مثل الماء وتغير لون محمد ولقنّاه الشهادة فتشاهد 5 مرات وبعد دقائق استشهد".   وطوال نصف ساعة لم تقو ساقا علاء على حمله فانهار أرضاً وجرت أمامه حادثة إصابة اثنين من الشبان واعتقال ثالث أجبره الجنود على خلع ملابسه قبل إلقاء القبض عليه.  

رياضي ممتاز[عدل]

ويلف الحزن لاعبي نادي خدمات البريج الذين فقدوا أحد كوادر النادي الرياضيين الذي اشتهر كلاعب كرة قدم ومدرب لكمال الأجسام في النادي وأندية أخرى.   ورافق أحمد أبو خوصة لاعب كرة السلّة صديقه محمد أبو سعدة في كثير من مباريات كرة القدم التي شارك فيها حيث يؤكد أنه كان لاعباً مميزاً له جمهور واحترام واسع.   ويضيف: "فقد نادي خدمات البريج لاعب مشهور في كرة القدم ومدرب النادي في صالة كمال الأجسام الذي شارك في كثير من البطولات وكان له بصمة كبيرة في المشوار الرياضي".   ورغم انتظام أبو خوصة في فريق كرة السلّة والشهيد أبو سعدة في كرة القدم ومن بعدها كمال الأجسام، إلا أن المحبة والصداقة دفعته كثيراً لأن يشاركه في لعبة كرة القدم من كل يوم أربعاء.

مصادر[عدل]



Font Awesome 5 solid bookmark.svg