انتقل إلى المحتوى

واشنطن تستخدم الفيتو ضد مشروع قرار بشأن القدس

من ويكي الأخبار

الثلاثاء 19 ديسمبر 2017


أحبطت الولايات المتحدة الأميركية، مساء أمس الاثنين، بحق النقض "الفيتو"، مشروع قرار تقدمت به جمهورية مصر العربية في مجلس الأمن لرفض وإبطال إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة "لإسرائيل" ونقل سفارة بلاده إليها.

ووافق جميع الأعضاء ال 14 على مشروع القرار الذي عدّوه غير شرعي وغير قانوني ومنافيا للقانون الدولي والشرعية الدولية ويعرقل السلام والاستقرار في المنطقة.

فلسطين: قرار استفزازي

وعقب فيتو أمريكا، أكد رياض منصور مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، أن القرار الأمريكي الخاص بالقدس استفزازي ويخالف القانون الدولي، وأن جميع قرارات مجلس الأمن بشأن القدس والأراضي الفلسطينية ملزمة قانونيا للجميع ويجب احترامها دون استثناء.

وأضاف أن الفيتو الأمريكي أضاع فرصة واشنطن لتصحيح خطيئتها، مكرراً رفض بلاده للقرار الأمريكي جملة وتفصيلاً، وأن ما يحدث مهزلة عندما يصبح القانون الدولي هو المشكلة بحسب التصريحات الأمريكية على لسان مندوبتها بالأمم المتحدة.

وتقدم منصور بالشكر لمصر لما تبذله من جهود لدعم القضية الفلسطينية ولتقديم مشروع القرار، مؤكداً أن التوافق الدولي بشأن القدس أصبح جليا بعد أن قررت أمريكا أن تنحاز لإسرائيل التي تنتهك قرارات المجتمع الدولي.

وقال إن القرار لن يغير الوضع القانوني للقدس، ويؤثر على دورها كوسيط في القضية الفلسطينية، كما حذر من هذا التهور واحترام الوضع التاريخي القائم.

مصر تأسف

[عدل]

كما أعربت الخارجية المصرية عن أسفها لعدم اعتماد مشروع القرار المقدم من مصر، نيابةً عن المجموعة العربية، حول القدس، وذلك بسبب استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو).

وأعرب المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد، في بيان له، مساء اليوم الاثنين، أن عدم اعتماد هذا القرار الهام الذي جاء استجابة لضمير المجتمع الدولي الذي عبر بوضوح عن رفض اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأضاف أنه من المقلق للغاية أن يعجز مجلس الأمن عن اعتماد قرار يؤكد على قراراته ومواقفه السابقة بشأن الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها مدينة محتلة تخضع لمفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية، وفقاً لكافة مرجعيات عملية السلام المتوافق عليها دولياً.

وأوضح أبو زيد، أن مصر بصفتها العضو العربي بالمجلس تحركت بشكل فوري، تنفيذاً لقرار الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم 9 كانون الأول الجاري، حيث قادت بعثة مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة عملية تفاوض مطولة وهادئة مع جميع أعضاء المجلس، بالتنسيق الكامل مع بعثة فلسطين والتشاور مع المجموعة العربية بنيويورك، مستهدفةً الوصول إلى صياغة متوازنة لمشروع القرار تستهدف الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس، وتطالب جميع الدول بالالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتعيد التأكيد على المرجعيات الخاصة بعملية السلام.

وأكد أن حصول مشروع القرار على دعم 14 عضوا من أعضاء المجلس الـ15 يؤكد مجدداً أن المجتمع الدولي رافض لأي قرارات من شأنها أن تستهدف تغيير وضعية مدينة القدس، والتأثير السلبي على مستقبل عملية السلام والتسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن المجموعة العربية ستجتمع لتقييم الموقف وتحديد الخطوات المقبلة للدفاع عن وضعية مدينة القدس.

تبريرات أميركية

[عدل]

من جهتها، قالت نيكي هيلي مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن: "لجأت إلى الفيتو، وممارسة هذا الحق لا تتم بشكل مستمر، هذا الأمر تم لدعم سيادة الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة، وينبغي لأعضاء مجلس الأمن الشعور بالخجل" على حد تعبيرها.

وتابعت: "الرئيس الأمريكي كان واضحا أن الحدود تخضع للتفاوض، نعدم حل الدولتين إذا ما اتُّفق عليه، من المؤسف أن يحاول البعض تغيير موقف الرئيس لصالح أجنداتهم".

وقالت هيلي: "نحن لم نؤذ عملية السلام، الولايات المتحدة لديها الشجاعة للاعتراف بهذا الواقع، القدس العاصمة السياسية والثقافية لإسرائيل، هذا أمر غير مقبول للكثيرين وهو أمر لا أفهمه، البعض يسمح لنفسه بإعطائنا أوامر بأين نضع سفارتنا".

وتابعت:"هذا الموقف الأمريكي ليس بجديد، لم نؤيد القرار 478، ومشروع القرار المعروض اليوم هو نص غير متوازن، ونعتبر أن هذا الحكم غير ملزم ونعتبره إملاءً على الولايات المتحدة، ولن تسمح أمريكا بإملاء الأوامر فيما تقوم به".

وهاجمت القرار المصري ووصفته بـ"العار على الأمم المتحدة".

وزعمت هيلي أن بلادها ملتزمة بعملية السلام، متهمة الأمم المتحدة بتعطيل تلك العملية، كما انتقدت الاتهامات الموجهة خلال الجلسة لواشنطن التي تنحاز إلى الجانب الإسرائيلي.

ميلادينوف يحذر من الخطوات الأحادية

[عدل]

وخلال الجلسة، قال نيكولاي ملادينوف المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط: إن هناك خطوات أحادية الجانب يمكن أن تهدد حل الدولتين، مؤكداً أن ما وصفها "أعمال العنف" زادت منذ إعلان "قرار ترمب".

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في السادس من الشهر الجاري، القدس عاصمة لـ"إسرائيل" ووقع قرار نقل سفارة بلاده إليها؛ ما أثار موجة غضب فلسطينية وعربية وإدانات دولية واسعة.

وانتقد ملادينوف، "الإجراءات الإسرائيلية" التي تعتمد على عدم الانصياع لقرارات مجلس الأمن، مطالباً بوقف "أنشطة" "إسرائيل" الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية. كما أكد أن الأمم المتحدة تعد الاستيطان غير شرعي ومخالفا للقوانين الدولية.

وأضاف أن الوضع الأمني في الأراضي المحتلة خطير، وسط دعوات التصعيد والعنف ضد الفلسطينيين.

وأكد أن الفلسطينيين لا يحصلون على الاحتياجات الإنسانية الأساسية بسبب التعنت "الإسرائيلي" في غزة، مشيراً إلى أهمية وضع القدس ضمن قضايا الحل النهائي.

كما قدم ملادينوف الشكر لمصر على جهودها المبذولة تجاه القضية الفلسطينية وإتمام المصالحة.

بريطانيا: لا نتفق نع القرار الأمريكي

[عدل]

من جانبه، قال ماثيو رايكروفت مندوب بريطانيا في مجلس الأمن، إن بلاده لا تتفق مع القرار الأمريكي حول القدس، مؤكدا أهمية التوصل لاتفاق بشأن القدس للتوصل لسلام عادل ونهائي.

وأضاف أن الفلسطينيين هم ضحايا عرقلة عملية السلام، ويجب العمل للتوصل لحل الدولتين، والدفع باتجاه المفاوضات بين الطرفين.

فرنسا: لا تعديل لسمات القدس

[عدل]

بدوره، قال فرانسوا دي لاتر مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، إن بلاده تدعم مشروع القرار المصري المقدم إلى مجلس الأمن بشأن القدس، معرباً عن أسفه من النتيجة.

وأضاف في كلمته أمام مجلس الأمن، أن التصويت على القرار المصري أوضح توافق الآراء حول القدس، وأن القرار الأمريكي يخالف الأرضية الدولية المشتركة حول القدس.

وأكد أن فرنسا لا تعترف بأي سيادة على القدس، وأن أي قرار يهدف لتعديل سمات القدس يعتبر باطلا دون أي تأثير، مطالباً المجتمع الدولي بالتمسك بمعايير القانون الدولي.

وتابع قائلاً: "فرنسا والاتحاد الأوروبي يريان أن القدس عاصمة للدولتين، ولا يوجد أي قرار أحادي يغيّر ذلك".

روسيا : عواقب وخيمة

[عدل]

وقال فلاديمير سافرونكوف مندوب روسيا في مجلس الأمن، أن بلاده تتابع عن كثب الوضع الخاص بالقضية الفلسطينية بهدف الوصول إلى سلام شامل.

وأكد أن القرارات الأحادية تؤثر على عملية السلام ولها عواقب وخيمة، في إشارة إلى قرار ترمب الخاص بالقدس المحتلة.

وأضاف أن موسكو ستواصل تشجيع جميع الأطراف الفلسطينية للتوحد، مشيراً إلى أهمية الوصول لتسوية عادلة تحت رعاية المجتمع الدولي، واستعداد بلاده لاستقبال قمة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتقديم المساعدات للاجئين، مؤكداً أن تدخل دول معينة في المنطقة هو ما دفع بهذا الوضع إلى ما هو عليه.

الأورغواي

[عدل]

من جهته، أعرب مندوب الأورغواي في مجلس الأمن، عن رفض جميع الأعمال الأحادية التي تؤثر على الحل النهائي، وعد أن سياسة الاستيطان والعنف "الإسرائيلية" تهدد حل الدولتين.

وقال إن أراضي الدولة الفلسطينية تتقلص يوما بعد يوم بسبب استمرار الاستيطان وتوسعه، هذا الاستيطان الذي لم يتوقف رغم صدور قرار صادر عن مجلس الأمن قبل عام كامل يطالب بوقف كل الأعمال الاستيطانية.

ودعا لتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من بسط سيطرتها على قطاع غزة، مشيرا إلى اتفاق المصالحة الموقع بين حركتي فتح وحماس في شهر تشرين أول الماضي، والذي عده خطوة هامة لتأكيد الوحدة الفلسطينية.

مندوب بوليفيا: طالب بتوضيحات حول عدم تطبيق قرار 2334

[عدل]

أما مندوب بوليفيا، فطالب بتوضيحات حول عدم تطبيق قرار 2334 الذي أقره مجلس الأمن العام الماضي والمتعلق بالاستيطان.

وقال بعد عام كامل على إقرار قرار 2334 نتساءل لماذا لم يطبق القرار على الأرض، وهنا أطالب المجلس بتقديم توضيحات حول ذلك، موضحا أن بناء المستوطنات والاستمرار في التوسع الاستيطاني يعد انتهاكا للقانون الدولي.

وأكد أن "اسرائيل" تمارس انتهاكات لحقوق الإنسان في فلسطين، ومنها استمرار البناء الاستيطاني.

وأكد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ يصعد العنف في المنطقة، إلى جانب كونه مخالفا للقانون الدولي.

السلطة: سنذهب للجمعية العامة

[عدل]

من جانبها، أعلنت السلطة، اليوم، أنها ستسعى للحصول على دعم من الجمعية العامة للأمم المتحدة حال استخدمت واشنطن حق النقض "الفيتو" ضد قرار محتمل لمجلس الأمن يرفض إعلانها القدس عاصمة لـ"إسرائيل".

وأكد وزير الخارجية رياض المالكي في بيان أن الفلسطينيين سيتوجهون إلى الجمعية العامة في حال استخدمت السفيرة الأمريكية نيكي هايلي الفيتو.

وتابع المالكي أن هايلي تعد "استعمالها لهذا الامتياز الحصري بالفيتو مصدر فخر وقوة، سوف نظهر لها ونؤكد أن هذا الموقف الذي تؤكد هي عليه هو موقف فردي انعزالي ومرفوض دوليا"، وقال: "في الجمعية العامة لن تتمكن الولايات المتحدة من استخدام حق الفيتو".

وتعقد قيادة السلطة مساء الاثنين اجتماعا بحضور رئيس السلطة محمود عباس في مدينة رام الله، في الضفة الغربية المحتلة. وهذا أول اجتماع لها منذ القرار الأمريكي بشأن القدس في السادس من الشهر الجاري.

تفاصيل مشروع القرار

[عدل]

ويؤكد مشروع القرار الحالي أن "أي قرارات وتدابير تهدف إلى تغيير هوية أو وضع مدينة القدس أو التكوين السكاني للمدينة المقدسة ليس لها أثر قانوني، ولاغية وباطلة، ولا بد من إلغائها التزاما بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

ويدعو المشروع "كل الدول إلى الامتناع عن إقامة بعثات دبلوماسية في مدينة القدس تطبيقا لقرار مجلس الأمن 478 لسنة 1980".

ويطالب مشروع القرار "كل الدول بالالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمدينة القدس المقدسة، وعدم الاعتراف بأي تدابير أو إجراءات تتناقض مع هذه القرارات".

ولم يشر المشروع إلى الولايات المتحدة أو رئيسها دونالد ترمب، رغم أنه يأتي بعد "إعلان ترمب" في السادس من ديسمبر /كانون الأول الجاري القدس عاصمة لـ"إسرائيل".

ويتكون المشروع من صفحة واحدة، وقدمته مصر، ووزع على أعضاء المجلس الخمسة عشر السبت الماضي.

مصادر

[عدل]