تونس تسلم ليبيا رئيس الوزراء السابق

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أخبار ذات علاقة

الإثنين 25 يونيو 2012


أعلنت الحكومة التونسية يوم أمس الأحد تسليمها البغدادي المحمودي رئيس الوزراء الليبيّ الأخير في عهد الزعيم السابق معمَّر القذافي إلى الحكومة الانتقالية الليبية، والذي كانت تطالب به ليبيا منذ شهور لمحاكماته بتهمة جرائم ارتكبها خلال عهد القذافي.

وكان قد صرَّح حمادي جبالي رئيس الوزراء التونسي الحالي وأمين حركة النهضة بأنه «تم اليوم الأحد 24 حزيران/يونيو 2012 تسليم المواطن الليبي البغدادي علي أحمد المحمودي إلى الحكومة الليبية»، وأضاف البيان أن عملية التسليم جاءت بعد «الاطلاع على تقرير اللجنة التونسية الموفدة إلى طرابلس لمعاينة شروط توفر المحاكمة العادلة للمواطن البغدادي المحمودي، وبناءً على تعهدات الحكومة الليبية بضمان حماية البغدادي المحمودي من كل تعد مادي أو معنوي وتجاوز مخالف لحقوق الإنسان».

فيما ذكَّر البيان بأن حكمين قضائيَّين صادرين في 8 و25 من نوفمبر سنة 2011 من محكمة الاستئناف بتونس يدعمان هذا القرار، كما وافق مجلس الوزراء على التسليم في جلستين سابقتين له، أولاهما في 9 نوفمبر 2011 بإشراف الباجي قائد السبسي، والثانية في 15 مايو 2012 بإشراف حمادي جبالي. وقد أكَّد حمادي جبالي أن الحكومة الليبية أعطت ضمانات شفهية وكتابية بخصوص «احترام حقوق الإنسان والحرمة الجسدية والمحاكمة العادلة للمحمودي».

وقد رُحِّلَ رئيس الوزراء الليبي السابق في الساعة الخامسة بتوقيت تونس على طائرة خاصة، ودون أن تُعلَم رئاسة الجمهورية التونسية بذلك، فيما قال مسؤول بوزارة الدفاع الليبية أن الرجل وصل إلى العاصمة الليبية طرابلس ووُضِعَ في أحد السجون بها.

اعتراض الرئاسة التونسية[عدل]

وعلى الرغم من ذلك فقد رفضت الرئاسة التونسية عملية التسليم سريعاً بعد حدوثها، ووصفتها بأنها تجاوز من طرف رئيس الوزراء حمادي جبالي لصلاحياته، وأدانتها واعتبرت أنها «قرار غير شرعي ينطوي على تجاوز للصلاحيات، خاصة وأنه تم بشكل أحادي ودون استشارة وموافقة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي». كما أضافت الرئاسة أن القرار نُفِّذ «دون تشاور لا بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس التأسيسي) ولا في اجتماعات أحزاب الترويكا (التي تشكل الائتلاف الحاكم في تونس)، وآخرها ذلك الذي انعقد يوم الجمعة 22 حزيران/يونيو 2012».

وحذرت الرئاسة جبالي من «ما قد يكون لهذه الخطوة من انعكاسات على الائتلاف الثلاثي الحاكم». وأضافت: «أمر التسليم الذي وقعه رئيس الحكومة فيه خرق واضح لالتزامات بلادنا الدولية واتجاه الأمم المتحدة، خاصة وأن المنظمة الدولية للاجئين طالبت السلطات التونسية بعدم تسليم السيد المحمودي قبل البت في مطلب اللجوء المُقدَّم من طرفه بحسب ما يجري به التعامل وفق اتفاقية جنيف لسنة 1951».

كما ذكرت مصادر رئاسية أن الرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي لم يوقّع على قرار التسليم، وأن حكومة حركة النهضة الإسلامية التي يترأسها الجبالي «اتخذت بمفردها قرار التسليم من دون أن تأخذ رأي الرئاسة». من الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الجبالي كان قد صرَّح من 8 يونيو بأن تونس ستسلم البغدادي إلى ليبيا حتى في حال لم يوقّع المرزوقي على المرسوم، والذي كان قد قال أنه يعارض مبدئياً تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق إلى بلاده.

وأما المحامي الذي يتولى الدفاع عن البغدادي المحمودي البالغ من العمر 67 عاماً فقد اعتبر عملية التسليم «جريمة دولة»، وأن «الحكومة التونسية لم تحترم القانون التونسي ولا الدولي ولا مبادئ حقوق الإنسان»، وقال مشيراً إلى طلب المحمودي اللجوء السياسي إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: «كيف يتم تسليمه قبل أن ترد المفوضية على الطلب؟».

وكانت لجنة حقوقية تونسية قد زارت ليبيا للتأكد من الضمانات التي منحتها الحكومة الليبية للبغدادي. يذكر أن ليبيا قدَّمت من قبل طلبين رسميَّين إلى الحكومة التونسية لتسليم البغدادي بهدف محاكمته بتهم فساد في عهد القذافي، غير أن الرئيس التونسي السابق فؤاد المبزع رفض تلك الطلبات، معللاً ذلك بخوفه من فيام السلطات الليبية بتعذيبه أو قتله.


المصادر[عدل]