انتقل إلى المحتوى

يارا، طفلة في العاشرة من عمرها تناشد القوى الغربية إعادة السلام إلى اليمن

من ويكي الأخبار

الأحد 16 أكتوبر 2016


نُشرت هذه المقالة بقلم ستيفن سنايدر بالأصل على موقع PRI.org في السادس من سبتمبر/أيلول،2016. وأعيد نشرها هنا وفق اتفاقية لمشاركة المحتوى.

يارا طفلة عمرها عشر سنوات تعيش في العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطرعليها الثوار. حرمتها أصوات الطائرات المقاتلة والصواريخ وانفجارات القنابل من النوم ليلًا مذ كان عمرها ثمان سنوات ونصف… وأخيرًا قررت أنَّه قد آن الأوان لعمل شيء ما، وهكذا أعدت مقطعًا مصورًا.

تقول يارا في الرسالة التي سجلتها من حجرتها على هاتف والدتها النقال: “لا أريد أن يأتي دوري لأموت، أريد أن أعيش حياتي بأكملها، أريد أن أكون طبيبة، أريد أن أكون مهندسة… أريد أن أكبر وأصبح شيءً مهمًا في هذا العالم!”

حثت يارا أبويها على نشر المقطع على يوتيوب وتويتر وفيسبوك، وتمت مشاهدته ما يزيد عن 15 ألف مشاهدة في أسبوع واحد. كان القتال في اليمن قد أُوقِف لنصف عام أثناء محادثات السلام.

Yara, a child from Yemen على يوتيوب

لكن المحادثات أخفقت في مطلع أغسطس/آب الماضي، ومنذ ذلك الحين ظلت مدينة يارا تتعرض ليلَ نهار لقصف الطائرات المقاتلة التابعة لتحالف الدول العربية الذي تقوده السعودية. يحاول التحالف بقيادة السعودية (ودعم أمريكي) كسر قبضة الثوار الممسكة بصنعاء وإعادة الرئيس اليمني المنفي الذي خلعه الثوار.

تبدو صورة الحرب مختلفة في أجزاء أخرى من اليمن. في مدينة تعز مثلًا، يُنظَر إلى نفس جماعة الثوار الحوثية التي تحكم مدينة يارا على أنَّها هي

المعتدية، وأن المملكة العربية السعودية تدعم المقاتلين المحليِّين الذين يدافعون عن المدينة ضد الحوثيين.

استمع للقصة على PRI.org »

من الصعب حتى على اليمنيِّين أنفسهم أن يعرفوا في مصلحة من هذه الحرب الدائرة في بلادهم. فقد مات فيها إلى الآن ما يقارب أربعة آلاف مدني أكثر من ربعهم أطفال.

يارا، مثل الكثير من مواطني العاصمة الواقعة في قبضة الثوار، تعتبر السعودية مسؤولة عن إطالة أمد الحرب التي دمرت المستشفيات والأسواق

والمدارس.

وقد نشرت رسالتها المصورة باللغة الإنجليزية حتى تصل إلى الناس في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية: أولئك الذين يملكون – حسب رأيها- مفاتيح إنهاء الصراع.

قالت في لقاء أجري معها عبر سكايب من صنعاء: “أريد من أمريكا أن تتوقف عن مساعدة (السعوديِّين) مما يمكن للحرب أن تنتهي. إذا لم يكن (الأمريكيُّون) قادرين على إيقاف الحرب ضد اليمن، فأنا أود أن يتوقفوا عن مساعدة السعوديِّين وعن بيع الأسلحة لهم، وهكذا يمكن أن تتوقف الحرب.”

وكانت الولايات المتحدة قد باعت ما قيمته مليار دولار من طائرات وأسلحة وخدمات دعم أخرى إلى المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج. وظلت الكوادر الأمريكية منذ بداية الحملة العسكرية في اليمن تمد نظيرتها السعودية بمعلومات عن المناطق المستهدفة، وتسير إمدادات النفط جوًّا لتزويد المقاتلات السعودية بالوقود ما بين الغارات، وتساعد القوات البحرية السعودية في حصارها للموانئ التجارية اليمنية.

تتذكر يارا بداية الضربات الجوية في منتصف ليل السادس والعشرين من مارس/آذار 2015. كان من المفترض أن يحتفل زملاؤها في مدرسة صنعاء البريطانية بنهاية الفصل الدراسي في اليوم التالي. تستدعي يارا تلك الأحداث وتقول: “لقد كنتُ متحمسة جدًا لحضور الاحتفال، لكن لسوء الحظ بدأت الحرب.”

لم تفتح مدرستها في الصباح التالي ولا لأشهر بعدها.

تقول يارا: “أخبرتني أمي أنَّ الحرب على اليمن قد بدأت،وأنَّ آلاف من الناس يموتون، والجميع فقدوا وظائفهم. أبي أيضًا فقد عمله.”

وتذكر لنا كيف بدأت عائلتها تتكيف مع الضربات الجوية كل يوم وكل ليلة: “كنا ننام جميعًا في حجرة واحدة في القبو، وكانت حقائب الظهر معدة – وفيها المال، وحتى جوازات السفر.”

ما تزال يارا تنام في القبو بقرب أمها وأبيها وأخيها، وما تزال حقائبهم المُوَضَّبَة باقية هناك أيضًا، فربما يضطرون لمغادرة اليمن على عجل. لكن تدرك يارا أنَّ فرصة عائلتها في الفرار من الحرب ضئيلة؛ فالتحالف الذي تقوده السعودية يسيطر على المجال الجوي لليمن وموانئها وحدودها الطويلة مع المملكة العربية السعودية.

تقول يارا: “كنتُ أبكي كل يوم وأقول لأمِّي أنِّي أريد السفر (إلى خارج اليمن) لكنها قالت لي: “إلى أين نذهب؟لا يمكن لأبيكِ العمل في أي بلد، لأنَّنا يمنيُّون.” والسِفارات مغلقة؛ لذا لا توجد تأشيرات… والمطار مقفل.”

رغم إغلاق المجال الجوي اليمني، بقيت رحلات تجارية قليلة من وإلى مطار صنعاءَ. ولكن لا يمكن رؤية سوى الطائرات الحربية محلقة فوق سماء العاصمة صنعاء. تقول يارا: “قبل الحرب كنا، حين نسمع أصوات الطائرات، نخرج ونحاول إمساكها. أما الآن، فأصبحنا نختبئ حين نسمع أصواتها.”

تتمنى يارا أن تعود إلى المدرسة في الفصل الدراسي الخريفي في أكتوبر/تشرين الأول القادم.

محمد أبو سهل ساهم في بداية ترجمة هذا المقال

مصادر

[عدل]