انتقل إلى المحتوى

ليبيا: المدونون بين الدكتاتورية والحرب

من ويكي الأخبار

السبت 27 أغسطس 2011


[1] هذا المقال جزء من تغطيتنا الخاصة بثورة ليبيا 2011.

ستة أشهر مضت منذ بداية الأحداث في ليبيا. كيف كان المشهد التدويني قبل ثورة السابع عشر من فبراير/ شباط وكيف تطور عبر الأشهر القليلة الماضية؟

في وقت ما من 2009 وقبل حدوث ثورة السابع عشر من فبراير/ شباط بفترة طويلة، نقل عدد كبير من أعضاء مجتمع التدوين الليبي حواراتهم إلى الفيسبوك ثم لاحقاً تويتر، اللذين شعر المدونون أنهما أكثر تفاعلية و”فورية”. لأجل هذا بدت المدونات الإنجليزية والعربية كما بيوت مهجورة بتحديثات قليلة عن الأحداث المهمة جداً في حياة المدونين أو عندما يصيبهم الإحساس بالذنب لانقطاعهم عن التدوين. لكن هذا لم يعني خلو المشهد، بل إنه ببساطة أصبح نوعاً ما أقل إثارة- فيما عدا الزخم المعتاد من المدونين الأوائل والأكثر نشاطاً مثل خديجة تري و امتداد، بالإضافة لأولئك الذين كانوا يفضلون كتابة تحديثات طويلة، تتجاوز المئة والأربعين حرفاً.

خالد الجورني، مدون ليبي أخذ منذ أغلق متجره، في وضع الكثير من الجهد لتجميع خلاصات عدد كبير من المدونات الليبية والمتعلقة بليبيا في موقع يدعى كل المدونات الليبية All Libyan Blogs. هو حتى يصنفهم إلى الإنجليزية و العربية والمسؤول عن إدارة الموقع ظل نشطاً حتى فبراير/ شباط 2011 على الأقل. تراوحت كتابات خالد من داخل حدود ليبيا بين ما كان ليعتبر نقداً مقبولاً للحكومة وسياستها الاقتصادية وبين نقد الحالة الاجتماعية في ليبيا. السبب الوحيد الذي يدعوني للتفكير في أنه توقف عن التدوين وحذف مدونته هو أنه كانت له شعبية كبيرة بين الشباب. كتب مرة وأنا هنا أعيد صياغة ما قاله، أن الحديث عن ماضي ليبيا الغني وأطلالها القديمة شيء جميل لكن الشباب يريدون أن يروا ليبيا نامية ومدنها مزدهرة . أنا أكيدة من أنه كان ليتواجد الآن على الإنترنت لو استطاع.

في مقالة ماضية شاركناكم على موقع الأصوات العالمية بمواضيع عديدة نُوقشت في محيط التدوين الليبي. هذا المجتمع منقسم إلى ثلاة مجموعات رئيسية: (1) الليبيون المقيمين في ليبيا (هذا يشمل أيضاً الأجانب المتزوجين من ليبيين)، (2) ليبيون مقيمين بالخارج لفترة مؤقتة ولأسباب مختلفة و(3) جالية ليبية مغتربة. الغالبية بدأوا التدوين بالإنجليزية، البعض انتقل للعربية لاحقاً، بينما الباقي يدونون بالعربية فقط.

بتصفح المدونات الليبية الآن نلاحظ أن نسبة المدونات العربية تبدو الأعلى لكنها معروفة بشكل أقل بالنسبة لمجتمع التدوين غير الليبي والذي لايتحدث العربية لأن تعرض المدونون لهذه المدونات الليبية العربية أقل. أصواتهم تستحق أن تُسمع لأنهم يضيفون بعداً آخر لليبيا. بينما المجتمعين – الليبي وغير الليبي – يتسمان بالتدوين الشخصي ويكتبان عن المجتمع، الثقافة، والسياسة، فإن قراءهما وخلفياتهما مختلفين فيما عدا الأشخاص ثنائيي اللغة المتابعين لكلا الطرفين.

يبدو المدونون المتحدثون بالعربية مركزين على القصص، الشعر، المجتمع الليبي، الكتابة الحرة، وما إلى ذلك، أكثر، بينما المدونون بالإنجليزية لديهم نزعة تفردية ويعاملون مدوناتهم كما لو كانت دفتر يوميات يكشف لنا عن شخصياتهم، حياتهم، وتطلعاتهم.

فقط بالتفاعل مع كلا طرفي الحوارات، نصبح قادرين على الحصول على الصورة الأكمل عن ليبيا، والتي كانت وما تزال البلد الغامض -بشكل كبير – بالنسبة للعالم خارجها.

المجموعة الثالثة من المدونين، المغتربين، كانوا هم الليبيون الوحيدون الذين ينتقدون ويسخرون من الحكومة الليبية علانية وحتى مواطنيهم داخل البلاد. كانوا آمنين ومستقرين بالخارج.

المجموعة الثانية من الليبيين المقيمين مؤقتاً بالخارج تكلموا كثيراً عن تجاربهم مستجلبين قصصاً عائلية ومواضيع عامة عن ليبيا إلا من قرروا أن ينضموا للمعارضة وبالتالي توقفوا عن ترددهم في طرح آراءهم علانية.

المجموعة الأولى كانت من يدونون مباشرة من داخل البلاد، هؤلاء كانوا من يتعرضون للخطر الجسدي بشكل أكبر ولذا كان عليهم أن يكونوا حذرين وأن يصيغوا جملهم بطريقة لا تهدد النظام ولكن تظل تنقل الصورة. تراوحت مدوناتهم بين يوميات تصف “فعلت هذا اليوم وذاك اليوم اجتزت اختباري، التقيت بأصدقاء، ذهبت للتسوق، عقدت قراني” إلى مواضيع أكثر جدية مثل البيئة، التلوث، جمع النفايات، المشاريع الاقتصادية والفساد. أعتقد أن أي نقد نجحوا في توجيهه كان مثالاً على المراوغة والتصريح الضمني. هنا مثال من خديجة تري:

«النص الأصلي:This is just getting ridiculous. It's like when you step in chewing gum, or even worse, dog poo, and it gets stuck on the bottom of your shib-shib [ar] (slipper) and you can't get it off. No matter how hard you try; you rub your shib-shib on the ground, on the grass, on the edge of the street curb, or you get a stick and try to push it off. But it just doesn't want to go. The solution: It's time to throw those shib-shib away! [sic]»

«ترجمة:الأمر يزداد سخفاً. كما لو أنك خطوت على علكة ملقاة على الأرض، أو حتى أسوأ، عندما تعلق فضلات كلب في نعلك (الشبشب) ولا تستطيع التخلص منها. مهما حاولت؛ بفرك نعلك بالأرض، بالحشائش أو بطرف الرصيف، أو أن تأخذ عصا وتحاول أن تنظفه بلا فائدة. الحل الوحيد هو: الوقت حان لأن ترمي بهذا الشبشب بعيداً!»

حتى المذيعة التي نالت نصيبها من الشهرة مؤخراً هالة المصراتي لديها مدونة إنشائية تدعى نزف تتحدث فيها عن الرومانسية والحب المفقود قبل أن تتحول لمدونة جريئة وصريحة.

المدونة غيداء كانت أيضاً واحدة من المتحدثات بصراحة حذرة مع تقارير ذات حسٍ صحفي حتى انتهى بها الأمر بعد ثورة السابع عشر من فبراير/ شباط على قناة الجماهيرية الوطنية في مقابلة مع هالة المصراتي حيث كشف عن حياتها الشخصية ومكالماتها الهاتفية متاحة لكل المشاهدين الليبين وأولئك المشاهدين عبر الأقمار الصناعية. أُشيع أن غيداء وهالة كانتا زميلاتان وصديقتان.

مدونتها القديمة اختفت وبقيت المدونة التي تحتوي على أشعارها.

بالنظر للوضع بعد ستة أشهر، من المؤلم النظر لغرابة المشهد التدويني الليبي، العديد والعديد من المدونين صامتين بسبب الحرب الليبية. من ضمن الصامتين أولئك الذين تدرك أنهم يعيشون في مدن كانت تحت سلطة القذافي حيث لا يمكنهم الاتصال بالانترنت.

مع هذا، دفعت الحرب الليبية بعض المدونين للخروج عن صمتهم. على الأقل بعض من كان قد ترك البلاد للدراسة مثل Happymoi التي قالت:

«النص الأصلي:I watch the news and my heart is full of pain. I feel everything inside of me is broken to pieces. So many people are dying. Libya is famous now, everyone knows of it, everyone. It is the tragic situation that made it so well known. I wish things were different. I wake up every morning thinking about Libya. I wake up every morning wishing things were different.»

«ترجمة:أشاهد الأخبار وقلبي مثقل بالألم. أشعر أن كل دواخلي محطمة لشظايا. الكثير من الناس يسقطون قتلى. ليبيا تتصدرالأخبار الآن والكل يتحدث عنها. الوضع المأساوي هو ما جعلها محط الأنظار. أتمنى لو كانت الأمور مختلفة. استيقظ كل صباحٍ وأنا أفكر في ليبيا. استيقظ كل صباحٍ متمنية لو كانت الأمور مختلفة.»

لكنك سرعان ما تدرك أن أي أحد يدون الآن من المدونين القدماء هو إما خارج البلاد أو في بنغازي مثل Starlit التي تكتب أسفاً: “لقد مررت بأمور لم يخطر ببالي أبداً أنني سأمر بها”

أو المواطن البنغازي الذي كتب:

«النص الأصلي:I close my eyes ,I see those who were killed ..

I see the tired face of my mother..

The shocked face of my sister..

The anger in my brother eyes..

The determination in my father's..

And I see faces from my life…

My friends..some of them will never come back..»

«ترجمة:أغمض عيناي، أرى أولئك الذين قتلوا..

أرى وجه والدتي المتعب..

أرى وجه شقيقتي المصدوم..

الغضب في عينيّ أخي..

والعزم في عينيّ والدي..

وأرى وجوهاً من حياتي..

أصدقائي.. بعضهم لن يتسنى لي رؤيتهم من جديد.. أبداً..»

أستطيع أن أرى نواة لما جلبته الحرية لليبيين في التدوينات القادمة مما أسماه الاعلام المناطق المحررة. التطور يُلمس بشكل ملاحظ في مدونة ابنة عمر المختار. في مارس/آذار كانت لاتزال تكتب بهوية مجهولة وتحت صدمة تحرر بنغازي:

«النص الأصلي:what happened in Benghazi “libya was really a new page; an impossible mission we never believed that Libyan young men could do it ………….” they did it [sic]»

ما حدث في بنغازي وليبيا كانت فعلاً صفحة جديدة ومهمة مستحيلة لم نصدق أبداً أن الليبين كانوا ليحققوها.. لكنهم فعلوا ذلك.

لكن بحلول يونيو/حزيران كانت من الثقة لتصرح باسمها الكامل (رويدا عاشور) وهو الأمر الذي لم يُقدم عليه الكثير من المدونين الليبيين المقيمين داخل ليبيا من قبل.

وإذن لو كنت مقيماً في الأجزاء المحررة من ليبيا فسيتوقع أنك ستعبر بحرية ضد نظام القذافي وهو ما فعله PH بوضعه سجادة تحمل صورة القذافي لتكون ممسحة للأرجل.

لكنني حتى الآن لست أكيدة مما إذا كان بإمكانك انتقاد المجلس الوطني الإنتقالي!

آخر التدوينات من طرابلس كانت بواسطة خديجة تري و Highlander قبل أربعة أشهر. حملت هذه التدوينات بعض الأمل عندما كان الإنترنت متاحاً لفترة قصيرة.

لكن أيضاً ثمة مدونون جدد ينضمون للمشهد وهم يصفون وجهات النظر الليبية من زوايا جديدة. يوميات هرمنا هي مدونة باللغة العربية ترصد وقائع أحداث السابع عشر من فبراير/ شباط منذ اليوم الأول. تحتوي المدونة على قصص جمعها شخص ليبي يفضل إبقاء هويته مجهولة وبتأييد من الكاتب المعارض الشهير عاشور الشامس.

المدون الراصد كان داخل ليبيا ومن ثم تركها قبل شهرين مضيا، ولذا يومياته الآن تحتوي آراء عن الأحداث الحالية في ليبيا.

هناك أيضاً مدونة عن الحرب للمشرد الليبي Displaced Libyan الذي ليس باستطاعته العودة إلى منزله.

«النص الأصلي:I’m not sure how to start as it’s now going to be almost two months since the wall of silence broke. I have kept a diary with some notes, I’ll be using that as skeleton plan and flesh it out along the way. I also have a lot of comments about what I’m reading in the media. I realize that many may feel out of their comfort zone when reading me , but that is just who I am… Never one to comply or follow blindly. Beware I’m very opinionated but don’t take it personally.»

«ترجمة:لست متأكداً كيف أبدأ وقد مر نحو شهران منذ أن كُسر حاجز الصمت. كنت قد احتفظت بيوميات مع بعض الملاحظات، سأستخدمها كمصدر أساسي وأضيف لها مع مرور الوقت. أيضاً لدي الكثير من التعليقات على ما اقرأه في الاعلام. أدرك أن الكثير يشعرون أنهم خارج منطقة المعتاد عندما يقرؤون ما أكتب، ولكن هكذا أنا.. لا أخضع أبداً ولا أتبع. أحيطك علماً أني ناقد حاد لكن لا آخذ الأمور بشكل شخصي.»

إذا كنت تعبت من حرب الاعلام المتبادلة بين كلاً من أنصار ومعارضي القذافي فإنك ستجد المدونة مختلفة رغم اتسام المدخلات بالطول نوعاً ما.

مدونة ليبية أخرى ترصد الحرب هي ليبيا تستغيث Libya SOS. هي واحدة من المدونات القليلة التي لا تقف مع الثوار.

إذا كانت المدونة تدار من داخل ليبيا فإنها لابد أن تكون مدارة من قبل جيش القذافي الالكتروني لأن الليبين العاديين في طرابلس ليس لديهم انترنت إلا لو كان لديهم هاتف الثريا أو VSAT. على كلٍ، من الواضح أن الشخص الذي يدير المدونة يبذل الكثير من الجهد ليجد الأخبار، الروابط، والصور التي تهدف لتفند الأخبار القادمة من وسائل الاعلام الرئيسية والتي تتحدث عن انتصارات الثوار. إنها تُظهر لنا الجانب الآخر من الحرب وتجعل المرء يتوقف ليفكر في كل ما يسمعه أو يقرأه. بغض النظر عن موقفنا من الحرب، من الجيد لنا أن نرى الجانب الآخر من الصراع، وهو السبب الذي جعلني أورد المدونة في هذه المقالة.

المدون يتساءل لماذا لا يصل صوته إلى وسائل الاعلام:

«النص الأصلي:Very interesting LibyaSOS can not be on CNN, BBC, AlArabiya, Al Jazeera, SkyNews, France24… Twitter list ? WHY?! Why not ?!? Because I don't speak English very well like @Sbhafreedom @FreeLibya @FreeBenghazi … Is it reason ? or.. because I am not so fancy like NATO-led rebels.»

«ترجمة:ليبيا تستغيث، المثيرة جداً للاهتمام لا تستطيع أن تظهر على سي إن إن، العربية، الجزيرة، أخبار سكاي، فرانس24.. قوائم تويتر؟ لماذا؟ لمَ لا؟ هل لأنني لا أتحدث الإنجليزية بطلاقة كما @Sbhafreedom @FreeLibya @FreeBenghazi… هل هذا هو السبب؟ أو لأني لست متألقاً مثل الثوار الذين يقودهم الناتو.»

مهما كانت نتيجة حرب 2011 في ليبيا، فإنها أتاحت لكل الليبين أن يكون لهم صوت من جديد إن كانت أصواتهم قد غُيبت من قبل، وهذه الأصوات الآن هي أكثر ثقة وأكثر تعبيراً عن الآراء. هذه الأصوات لن تُكمم بعد الآن.

هذا المقال جزء من تغطيتنا الخاصة بثورة ليبيا 2011

صورة الموضوع أخذت من مدينة اجدابيا الشمال شرقية، بواسطة Tomasz Grzyb، حقوق الصورة تعود لديموتيكس (29/04/2011).

مصادر

[عدل]