لم يعق الموت رغبته في مساعدة اللاجئين السوريين

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الأحد 20 ديسمبر 2015



هذه المادة والتقرير الإذاعي من إعداد راديو خورخي فالينسيا لصالح موقع العالم، نُشر بالأصل في [1] PRI.org في 18 نوفمبر/تشرين الثاني ويعرض هنا وفق اتفاق لعرض المحتوى.

كان ضياء بركات رجلًا طويل القامة ويملك ضحكة عريضة وأفكار عظيمة، وكان طالب طب أسنان في جامعة كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة الأمريكية. أطلق مبادرة لمساعدة الناس الذين ينتمون إلى موطن والديه الأصلي، سوريا.

وعمل على جمع 20000 دولار اللازمة لشراء المستلزمات والتكفل بتوصيل مجموعة من المتطوعين إلى الحدود السورية التركية.

خلال إسبوع كامل واضب على حمل سلة مليئة بالألعاب وفراشي ومعجون الأسنان، ليبيعها أمام أحد المساجد في كارولينا الشمالية بخمسة دولارات للقطعة. وقام بتسجيل فيديو ونشره على الإنترنت طلب فيه تبرعاتٍ لتغطية نفقات الرحلة، وشجّع أطباء الأسنان لمساعدة اللاجئين بصورة دائمة.

شعر والده نامي بركات بحجم المشروع الذي دعاه إبنه بمشروع ضحكة للاجئين.

“بدا لي مضحكًا” يتذكر نامي بركات.

قلت له: ينتظرك طريق طويلٌ ياصديقي.

فأجابني: “سأحاول ياأبي وسأضع كامل جهدي”

Deah Barakat in Project Refugee Smiles video على يوتيوب

لكن ضياء لم يحظ بفرصة رؤية مشروعه يتحقق، ففي 10 فبراير/شباط تسلل جاره إلى الشقة في شابل هيل حيث يسكن مع زوجته جسور أبو صالحة وقتل ضياء (23 عام)، وجسور (21 عام) وأختها رزان (19 عام).

جميعهم كانوا طلابًا مسلمين أمريكيين.

وُجهت للمسلح والذي يدعى كريج ستيفن هايكس تهمة القتل العمد من الدرجة الأولى. وتتداول النيابة العامة الفيدرالية بأمر تجريمه بدافع الكراهية والتعصب.

إلى حين مقتله وجسور، كان ضياء قد جمع ستة عشر ألف دولار لمشروع ضحكة للاجئين، وعلى مدار الشهر التالي تدفقت التبرعات أكثر من نصف مليون دولار، وبتلك الأموال قرر أصدقاء وأقرباء الطلاب الثلاثة المضي قدمًا بالمشروع.

يقول الشقيق الأكبر لضياء فارس بركات: “أتذكر عندما نقلت أغراض ضياء من الشقة عثرتُ على ورقةٍ كان قد كتب فيها عن الرحلة وما وجب فعله، وشرح كيفية تثقيف المرضى حول صحة الأسنان”، لقد خطط لكل شيء وأنفق الكثير أيضًا في هذا المجال.

في أواخر يوليو/حزيران توجه فارس بركات ووالده وأربعون متطوعًا من المسلمين الأمريكين إلى تركية، من بينهم أصدقاء لضياء كان قد شجعهم على دراسة طب الأسنان، وآخرون لم تجمعهم به صلة لكنهم شعروا بالحماس والاندفاع حيال قضية ضياء وجسور ورزان.

سافرت المجموعة جوًّا من استانبول إلى مقاطعة هاتاي ومن ثم توجهوا برًّا لمدة خمس وأربعين دقيقة إلى الريحانية وهي تقاطع حدودي مزدحم مع سوريا.

في الريحانية عيادة سنية صغيرة في مبنى يلي المدرسة التي سميت (مدرسة السلام) تكريمًا لرزان وضياء وجسور.

في الجهة المقابلة للعيادة الصغيرة أقام المتطوعون الأمريكيون عيادة مؤقتة أكبر حجمًا. بثمانية مقاعد طبية جديدة وفرتها الإشتراكات الناتجة عن حملة جمع التبرعات، ووضع المتطرعون لافتة رسم عليها بالأبيض والأسود عليها وجوه ضياء وجسور ورزان وكتب عليها “الرابحون الثلاثة”.

كان يوم الافتتاح مكتظًا، وفارس الذي تولى مساعدة طبيبة من كليغلاند تدعى سارة عارف، عمل “كمهدئ للأطفال” فالعديد منهم كانوا متخوفين في البداية من الصعود إلى مقعد الطبيب، فحاول فارس طمأنتهم بأن يشرح لهم ماذا سيحدث، مع أن سارة لم تكن موافقة على طريقة فارس تلك.

وخلال اهتمامهما بالمرضى ناقشا فلسفتهما المختلفة:

سارة: فارس قرر أن يستعمل كلمة “إبرة” مع طفل. لقد أرعبه!

فارس: “أخبرته كيف هي، كان يخاف من الأبر فطلبت منه أن يتحمل”

سارة: “قلت له أن يدعوها عصيرًا للنوم”

فارس: “لا أعرف كيف أقول عصير للنوم بالعربية”

سارة: “أعتقد بأن الأمور كانت ستسير بشكلٍ أفضل لو أنك سميتها عصيرًا للنوم.

فارس: حسنًا، قمت بذلك على كل حال، وأعتقد بأننا خلصناه من الرعب حيال الإبر وأنهينا المشكلة.

كان معظم المراجعون من الأطفال الذين شهدوا العنف، ومنهم أيضًا من كان من ضحاياه، أحدهم كان يتلقى العلاج بعد تلقيه شظية في عظمة الوجه فلم يعد قادرًا على اغماض عينه اليمنى.

في اليوم الرابع لافتتاح العيادة أنشد عدد من طلاب المدرسة الإعدادية للمتطوعين أغانٍ عن حمص وحماه ومدن سورية قد دُمرت بشكل رهيب بسبب الحرب “جنّة جنّة جنّة” رددوا “جنّة يا وطنّا”. بكى العديد من المتطوعين بينما غطى فارس عينيه.

بعد مقتل أخيه ترك فارس بركات عمله كمدير شركة اتصالات في كارولينا الشمالية، ويساهم الآن في بناء مركز تجمع إسلامي في مدينة رالي والذي يحمل إسم مشروع المنارة (تيمنًا باسم ضياء).

أعتقد أن ما أقوم به بشكل أو بآخر هو مايتوجب عليّ فعله، والذي أرغب بفعله كذلك، فهو يساعدني على اكتشاف ما أردت اكتشافه، في نهاية المطاف، إنه يعطيني الأمل على الصعيد الشخصي. قال فارس ذات ظهيرة في المشفى” في ذلك المكان هناك سأرى أخي والأنبياء جميعًا”

ساعد مشروع ضياء “ضحكة اللاجئين” أكثر من 700 لاجئ سوري، وتؤكد عائلته بأن التبرعات ستستمر بتقديم الدعم في مجال طب الأسنان ومساعدات أخرى للاجئين. ومع ذلك يقول فارس أنه مستعدًا للتخلي عن حملة الخير هذه التي بدأت بعد حادثة إطلاق النار، إن كان ذلك يعيد ضياء وجسور ورزان إلى الحياة.

موضوعات مشابهة على موقع PRI.org كيف يمكنك مساعدة اللاجئين السوريين؟ ستة مجموعات تقوم بعمل مهم.

تقرير خورخيه فالينسيا من غرب تركية بدعم من المركز الدولي للصحافة ورعاية مؤسسة فورد.

مصادر[عدل]


Font Awesome 5 solid bookmark.svg