انتقل إلى المحتوى

قراءة لنداء “نكوزي سيكالال إي أفريكا”: النشيد الذي جاب أركان القارة الأفريقية

من ويكي الأخبار

الثالث 18 أغسطس 2015


قد تكون لا تعرف عنوان الأغنية لكن من المؤكد أنك استمعت للحنها ذات مرة.

نكوسي سيكلال أي أفريكا (إلهي بارك إفريقيا) هو النشيد الوطني لدولة تنزانيا وقد تم اعتماد جزء منه كنشيد وطني لدولة جنوب إفريقيا سنة 1994. نشيد نكوسي سكيلال إي أفريكا هو نداء كوني موجه لأبناء القارة السمراء لدعوتهم للوحدة الأفريقية ليغدو بذلك لحنًا مألوفًا في المحافل الدولية.

في عصر الإنترنت، لم يفقد نشيد الوحدة الأفريقية جاذبيته على مستوى العالم. فلد بلغ عدد مشاهدي النسخة المدبلجة إلى الفرنسية على موقع يوتيوب قرابة 40 ألف كما وصل عدد مشاهدي النسخة الإسبانية 60 ألف على الأقل، أما ا لنسخة البرتغالية فلقد بلغ عدد مشاهديها 18 ألف. إضافة إلى قيام الآلاف من متصفحي الشبكة العنكبويتة بإعادة نشر هذه النسخ المدبلجة على صفحاتهم الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي.

«النص الأصلي:Nkosi Sikelel’ iAfrika” (“Lord Bless Africa” in Xhosa) is the national anthem of Tanzania and, since 1994, it is also a portion of the national anthem of South Africa. Yet its universal appeal across the African continent goes beyond its familiar tune at international events.»

اقتباس فارغ!

تمثل المعزوفة إطارًا لحشد الأفارقة بجميع اختلافاتهم ممن لا يستطيعون مقاومة سحر نداء قارتهم السمراء. نشاهد في هذا الفيديو تكريم الزعيم نيلسون مانديلا ترافقه كلمات بلغات الأكسوهاو الزولو مع الترجمة. لو طرحنا سؤال من صاحب هذا الفيديو؟ ستكون الإجابة الآتي:

هو هاري راكوتومالال، يعمل كمطور لشبكة الإنترنت من أصل ما لغاشي و مقيم بكندا. (بلغ عدد مشاهدي الفيديو 27 ألف منذ ديسمبر/كانون الأول 2013)

Nelson Mandela - Nkosi Sikelel' iAfrika (God Bless Africa) على يوتيوب

إذًا ما الذي يجعل من هذا النشيد الأكثر جاذبية في القارة الافريقية؟

إن انسجام الجوقة الموسيقية يلعب دورا كبيرًا مع وحدوية رسالة النشيد. حيث يتم التعبير عن مفهومي الوحدة الافريقية ورسالة القارة بقوة و بعمق لا سيما حين ترتقع الأصوات الكثيرة من أجل الوحدة الأفريقية كما حدث في حفلة لادي سميث بلاك حفلة مازمبو في وسط 1980 التي ضمت كل من مريم ماكيبا و بول سيمون وآدم سبيث الأسود. حيث كانت الأغنية مرتبطة بالحركة الافريقية لمناهضة الاستعمار.

لايمكن اعتبار ما ذٌكر سلفًا العوامل الوحيدة لجذب أكثر من 1.2 مليون مشاهد للأغنية، في أغلب الأحيان قد يعود ذلك للسياقات التاريخية التي مرت بها القارة الإفريقية. فمنذ فترة طويلة، كانت أغنية نيكسيو سيكالال أفريكا مرتبطة بحركات مناهضة الاستعمار بالقارة ولم يغب عن التحركات الاجتماعية والسياسية التي عرفتها جنوب إفريقيا وكثيرًا ما تعالى النشيد طوال الاجتماعات التأسيسية للمؤتمرالوطني الإفريقي إضافة لكونه لازم اجتماعات الحركة العالمية لمناهضة التمييز العنصري بين 1970و 1980. ويختلف باننتا جيل –روزار و دافيد ب.كولبان ، طالبان بجامعة ويت جوهنانس بورغ حول أن عالمية نشيد نكوسي سيكالال أفريكا تعود لملامسته لأرواح وعقول البشر على حد السواء.

«النص الأصلي:Nkosi Sikelel’ iAfrika” (“God Bless Africa”), known as the African anthem, is a powerful signifier for mourning, redemption, and celebration. In the religious versions, the text emphasizes mourning for Africa’s past and a prayer for redemption through Jesus and the Holy Spirit. The secular versions eliminate the reference to Jesus and focus on the spiritual inspiration and uplift needed by Africa’s leaders. Africa metonymically occupies the space of a departed ancestor, living in a timeless eternity while waiting for redemption. The political song transforms this timeless eternity into an active present and an opportunity for future progress.»

«ترجمة:عٌرف “نكوسي سيكلال إفريكا “أو “إلهي بارك إفريقيا”، كنشيد للقارة الأفريقية وكشعار قوي للفداء وللوفاء للقارة السمراء. تختلف إصدارات النشيد بين ما هو ديني كنسي و ماهو مدني أو علماني كما يقول البعض. ففي النسخ الدينية: يغنى النشيد في الكنائس وعند أداء الصلاة حدادًا على ماضي إفريقيا الأليم ودعاء لخلاص المسيح والروح القدس. أما في النسخ المدنية: تغيب الإشارة إلى يسوع المخلص في مقابل التركيز على الإلهام الروحي الذي يحتاجه قادة افريقيا.

بالمعنى المجازي تحتل إفريقيا مكانًا غادره السلف منذ القدم نحو عالم الأبدية الخالدة وهاهم ينتظرون خلاصهم للعودة لأرضهم وتتطلق النسخة السياسية من هذا المجاز لتٌحول مفاهيم الأبدية والخلود إلى حاضرمقاوم وإلى فرصة نحو مستقبل متقدم.»

يحيل المعنى الأصلي للنشيد لعبارة “الرائعة” حسب السياق الاجتماعي و يعود تأليفه لسنة1897من قبل إينوك سونتوغا وهو رجل دين درس في بعثة المدرسة الميثودية قرب جوهانسبورغ جنوب إفريقيا.يروي سيمون آلان مدون بأرشيف صوت الغرفة الأفريقية في تسجيل إذاعي يقول فيه:

«النص الأصلي:Sontonga was a gifted song writer who composed tunes for his students to use at public events. The African National Congress eventually adopted Nkosi Sikelel’ iAfrika as their official anthem in 1925. With the adoption of the hymn by the ANC as its official anthem, the song was sung at many official events. But it could also be heard at most gatherings of protest and subsequently became a rallying cry and symbol of resistance. The role of the hymn in this way shifted from a religious to a political context.»

«ترجمة:كان سانتوغا كاتب أغاني موهوب ألف العديد من الألحان لطلبته لإنشادها في المناسبات العامة. وقد اعتمد المؤتمر الوطني الافريقي نكوسي سيكلال أفريقيا نشيدًا رسميًا له سنة 1952. مع اعتماده كنشيد رسمي، أصبح نكوسي سيكلال افريقيا نشيد العديد من المناسبات الرسمية. بالإضافة لكونه لايغيب عن التجمعات الاحتجاجية ليصبح في وقت لاحق صرخة ورمزًا للمقاومة والنضال. وهكذا تم تحويل النشيد من سياقه الديني إلى سياق سياسي بحت.»

للنشيد شعبية و شهرة تجاوزت حدود موطنه الأم، فلقد بلغت النسخة السلوفينية (التي أداها المبدع توماز كولفاسار) قرابة 120 ألف مشاهدة.

Perpetuum Jazzile - Nkosi Sikelel' iAfrika على يوتيوب

عن الدوافع التي أجبرته لإنتاج هذا الفيديو تحت عنوان رسالة إلى جنوب إفريقيا في كل أنحاء العالم.

«النص الأصلي:Dear South African friends, honouring the big and immeasurably important steps you and your compatriots have taken in the last decades towards finding the great strength of ethnic and cultural diversity of your beautiful country, we – Perpetuum Jazzile vocal group, where tolerance and multiculturalism stand at the forefront of everything we do – would like to say a big thank you for all your humanity, wisdom, and courage, which blended into one of the brightest contributions to the history of mankind, let alone its future. Moreover, we would kindly ask you to accept a brand new rendition of your beloved Nkosi Sikelel’ iAfrica as our gift of gratitude to you! Finding rhythmic pulse and rich harmonies using our vocals only, we hope the song, created in our homeland of Slovenia, finds a special and harmonious place in your hearts for many years to come.»

«ترجمة:أصدقائي الأعزاء بجنوب إفريقيا، إن تكريم الخطوات العظيمة و المهمة التي قام بها أبناء وطنكم في العقود الماضية من أجل خلق قوة لا تحصر من التنوع العرقي و الثقافي ساهمت في تميز هذا البلد الجميل .من أجل ذلك قررنا ،نحن مجموعة بيرباتوم جازييل وهي مجموعةغنائية تضع نصب عينيها مبادئ التسامح والتعددية الثقافية عند كل إنتاج لها أن نقول لكم :شكرا جزيلا على كل ما تبذلونه من جهود من أجل الإنسانية و من أجل الحكمة والشجاعة التي تأتي مع أرقى المساهمات في تاريخ الإنسانية جمعاء دون الحديث عن المستقبل .

كما نلتمس منكم تقبل هذه الترجمة للعزيزة على قلوبكم نكوسي سيكلال أفريكا. وهديتنا هي من باب الإمتنان لكم .ستجدون هنا النبض الإيقاعي وتجانس الألحان بإعتماد أصواتنا فقط نأمل للأغنية التي ولدت بين أحضان وطننا سلوفينيا أن تجد لها مكانا خاصا بين قلوبكم طوال السنوات القادمة.»

كورس فرنسي يقتطع نصيبه من النشيد:

N'KOSI SIKELEL' iAFRICA (four mixed voices choir) Enoch Sontonga - arrangt Christian Jusselme على يوتيوب

يعمل منتج الفيديو، كريستيان جوسالم، كأستاذ موسيقى في كلية ماري لورينسين وفي ثانوية رينيه كاسان بمدينة رون. قام بإنشاء فريق للترانيم الإنجيلية بناء على رغبته من كانوا مختصين في موسيقى الزنوج الروحانية والترانيم الانجيلية و الموسيقى الهادئة والموسيقى العالمية.

في الولايات المتحدة الأمريكية، قام نادي الغبطة الموسيقي بجامعة برنستون بإحياء ذكرى نيلسون مانديلا بعد وفاته من خلال تقديم عرض تغنى بنكوسي سيكلال أفريكا.

Princeton University Glee Club: Nkosi Sikelel' iAfrika على يوتيوب

مقارنة بأغنية أخرى نشأت في نفس الظروف و لكن شعبيتها تلاشت على مر السنين أقصد أغنية أكا مانديلا ” أي الحرية لمنديلا، التي عرفت شهرة واسعة على المستوى الاجتماعي نظرًا لرسالة مناهضة التمييز العنصري التي تحلت بها على غرار نكوسي سيكلال افريكا.

وتعود استمرارية نجاح نشيد نكوسي سكلال افريكا كونه استطاع أن يلامس أوتار قلوب الآفارقة وغير الآفارقة بطريقة تختلف عن بقية الأغاني والأناشيد. رغم أن إينوح سوتونغا فارق الحياة في 1905 - حسب التعبير المجازي – إلا أن معزوفته ظلت تعيش في قلب القارة الافريقية لقرون تلت.

مصادر

[عدل]