انتقل إلى المحتوى

في الصين: المحتجون ضد الحكم في قضية بحر الصين الجنوبي انتقلوا من الشارع إلى الفضاء الإلكتروني

من ويكي الأخبار

السبت 16 يوليو 2016


وصلت الرسالة في 12 تموز/ يوليو في السابعة وأربع عشرة دقيقة صباحًا.

“يوّد محررو هونج كونج أن تذهب إلى السفارة الفلبينية اليوم، لترى ما إن كان هناك محتجون”. كتب زميلي: “هل لديك وقت فراغ؟”.

يهتزّ هاتف آي فون فوق جهاز اللاب توب في حين برنامج إكسنون ليانبو، البرنامج الإخباري الأكثر مشاهدة في الصين يبث تصريحًا حكوميًا تمت صياغته بدقة شديدة. يقرأه معدّ الأنباء في التلفزيون الصيني الحكومي كلمة كلمة بشكلٍ حي إلى الأمة فيه شجبت الحكومة قرارًا دوليًا طال انتظاره ويُعد بمثابة صفعة على وجه بكين.

قبلها بأقل من ساعتين أضاءت شاشة الآيباد بسبب تنبيهات الأخبار بأنّ متحدثًا صينيًا أعلن أنّ حكمًا دوليًا رفض مطالبات بكين الصريحة بشأن بحر الصين الجنوبي حيث أغلقت الصين صراعًا عنيفًا مع عدد من دول جنوب شرق آسيا. الحكم في هذه الحالة نشأ بإيعاز من الفلبين 2013 وضع الصين سريعًا في موقف دفاعي.

أجبت: “أنا متجه الآن للخارج”. كرد على كارثة تقرير انتقال الملكية، ألقيت جهاز النوت بوك والهاتف ومحفظتي في الحقيبة، وركضت كي ألحق بالتاكسي الذي حجزته بطريق الإنترنت منذ دقائق

كان الزحام أقل مما توقعت. قبل أن يُنهي السائق حديثه الصاخب حول ما يتعين على الصين عمله بشأن بحر الصين الجنوبي، كنّا قد وصلنا إلى الطريق المؤدي إلى السفارة الفلبينية في بكين. ما رأيته كان مشهدًا مألوفًا: البوليس يطوّق المنطقة بسبب احتمال حصول احتجاجات متوقعة.

لا علامة على وجود تجمع. المشاة، والسيارات، والدراجات الكهربية الصغيرة تمر دون أن تلحظ تواجد قوات الأمن، والذين يبلغ عددهم حوالي إثنا عشر شخصًا. الصحفي الآخر الوحيد كان مراسل جريدة NOS في الصين، المذيع الألماني الوطني الذي عملت معه سابقًا.

تنفست الصعداء. فلا وجود لأي محتج ربما بسبب عدم فراغ الناس من أعمالهم، أو لتوجههم إلى بيوتهم لتناول الغداء. بعد إعلام زملائي بعدم تواجد محتجين، لوّحت لسيارة تاكسي بالوقوف. في طريقي إلى المنزل غردت:”طوّق البوليس محيط السفارة الفلبينية ببكين بسبب احتمال حدوث احتجاجات، دون علامة على ذلك حتى الآن.

في التاكسي تجولت عدة دقائق عبر تطبيق وي تشات مومنتس، كنت مغمورًا بسيل من التعليقات على الإنترنت، بعضها كان مصحوبًا بوطنية فائقة تحمل معاني إضافية. لم تكن كالاحتجاجات المعادية لليابان التي تفجّرت في عدد من المدن الصينية كرد فعل على جزر سينكاكو المتنازع عليها، التي استخدم فيها العنف أحيانًا. لكن في هذه المرة اكتسح الناس وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، وكانت اجتجاجاتهم جليةً وصاخبة.

كانت التعليقات على شبكة الإنترنت رافضة بشكلٍ كبير لقرار المحكمة. كانت متراوحة بين الدعم الكلامي للحكومة الصينية، والتي اعتبرت قرار التحكيم بمثابة مهزلة، وتطالب بوقفة أكثر قسوة من الحكومة، والسخرية من الفلبينيين.

“بحر الصين الجنوبي يخص الصين!” أعلن الكثيرون. فيما انتشر تعليق ساخر لفتاة بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعيك “سأتبرع بكل أصدقائي السابقين للقتال في بحر الصين الجنوبي، إن نشبت الحرب”

يحمل بعض الناس حقدًا تجاه الفلبينيين يأخذ شكل التفرقة العنصرية. يصوّر رسمًا كرتونيًا متاولًا على شبكة الإنترنت الصين “كالأب”، والفلبينيين “كأمة الموز”. يُظهر الكرتون “الأب” وهو يضرب رجلًا أصغر يتناول الموز، مصحوبًا بتعليق: “أنت مجرد شاب يبيع الموز، فكيف تجرؤ على مقاتلتي عبر بحر الصين الجنوبي!”

طالب بعض الصينيين بمقاطعة الواردات الفلبينية. تُظهر البيانات الرسمية تبادلًا تجاريًا مزدوجًا بين الصين والفلبين يقدّر بحدود 45 مليار دولار أمريكي، العام الماضي، بزيادة قدرها 2.7٪ عن العام الماضي.

“الخط التاسع” ومطالبة تاريخية

محاطًا بالصين من الشمال، وعدد من دول جنوب شرق آسيا، يُغطي بحر الصين الجنوبي منطقة تقدر بحوالي 4 مليون متر مربع. وتقدر قيمة البضائع التي تمر سنويًا عبر طرقه المائية بحوالي 4 مليار دولار أمريكي. كما تعد المنطقة غنية باحتياطي من البترول والغاز.

هذا وكانت الصين قد أنشأت جزرًا صناعية ومهابط للطائرات في المناطق المتنازع عليها، مدعية أحقيتها في ذلك، لأنها منطقة صينية. تقول أن لها حقًا سياديًا على البحر بالاستناد إلى خرائط قديمة. وترفض الأمم الأخرى بما فيها الفلبين، استخدام بكين نفوذها الإقتصادي والعسكري لتطالب بفرض سيطرتها على المنطقة.

في غضون ذلك، تتصاعد نبرة القومية في الصين في ظل قيادة الرئيس جين بينج، إذ يصرح دومًا “ بالحلم الصيني“، متصورًا الصين وهي أقوى إقتصاديًا ودبلوماسيًا. لو سألت عشرة صينيين سيبلغك تسعة منهم بشكلٍ صريح، أن بحر الصين الجنوبي يخص الصين.

بحلول الرابع عشر من تموز / يوليو كان الهاشتاج [الصين لا تقبل أن تفقد نقطة] الأكثر جذبًا على منصة سينا ويبو، منتجًا 6 مليون تعليق، شاهدها 390 مليون مستخدم. يرجع مصدر النقطة إلى تعبير الخط التاسع التي تستخدمه الصين من أجل تعيين الحدود التي تطالب بها في بحر الصين الجنوبي.

“المشاغب الأكبر في بحر الصين الجنوبي”

قبل حكم 12 تموز / يوليو بساعاتٍ قليلة، أرسل إلي صديق دراسة صيني يقطن في سنغافورة عبر وي تشات ينتقد فيها حكومته قائلًا: “هل نحن على أبواب حرب في بحر الصين الجنوبي؟. لمَ أكره الولايات المتحدة أكثر وأكثر؟. “مشيرًا إلى التدخل الأمريكي في النزاع. أضاف: “دول تتصرف بشكلٍ تهريجي”. “لو اضطررنا إلى ذلك، فإنّ الصين ستهزمهم، علينا أن نكون أكثر قسوة”.

تمتلك الولايات المتحدة أسطولًا بحريًا في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وتُعد حليفًا للفلبينيين، ولا تنحاز لها بشكلٍ رسمي، ولها مصالحها الهامة في المنطقة، كما تتابع السياسة الخارجية لمحور آسيا.

قبل الحكم، قامت المدمرات الأمريكية بدوريات في المياه المتنازع عليها، كجزء مما وصفته الولايات المتحدة رسميًا “بالتواجد الطبيعي” للأسطول البحري الأمريكي في المنطقة.

بالنسبة لكثيرٍ من الصينيين، بحكم الطبيعة، فإنّ التواجد الأمريكي في المنطقة غير مرحب به. في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، تواصلت مع وكيل عقاري في بكين من أجل مقابلة عن موضوع الإسكان. رفض البائع الحديث بعدما علم بعملي مع صحيفة أمريكية. صاح بغضب”الأمريكان هم أكبر مثير للشغب في بحر الصين الجنوبي”.

بالعودة إلى الشارع قرب السفارة الأمريكية في بكين، لاحظتُ امرأة في أواسط العمر تتحدث مع شرطي. سألتها بصوتٍ خفيض: “هل للولايات المتحدة دور في هذا أيضًا؟”.

أثناء وقوفي بالقرب منها، إستدار الشرطي ناحيتي، وسألني”ماذا تصنع هنا؟”.

أجبت”مع الصحافة”

فقال لي”إرحل من فضلك”. “لا يوجد مايستدعي الرؤية هنا”

يعمل أوين جو لصحيفة أمريكية في بكين.

مصادر

[عدل]