شرطية روسية: الجزء الأول

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

السبت 30 يوليو 2016



منذ ثلاثة أعوام قررت أولغا بوريسوفا (18عامًا) أن تلتحق بشرطة سان بطرسبرغ. رغم مواصفاتها، كشابة صغيرة الحجم، أنيقة المظهر، لم تكن متدربة عسكرية عادية، لكنها تركت الخدمة بعد أكثر من عام بعدما أصبحت عضوة ناشطة في المعارضة الديمقراطية الروسية. في وقت سابق كتبت بوريسوفوفا على موقع Batenka.ru عن تجربتها كضابطة شرطة، وينشر موقع RuNet Echo نص ما كتبته بوريسوفا في ثلاثة أجزاء، هذا جزءها الاول. يمكنك أن تقرأ قصتها كاملة هنا.

لطالما سمعت زميلي الملازم أنتونوف يردد هذه العبارة “تسوء الأمور فقط من هنا”، في ذلك الوقت لم يكن لدي أي سبب لعدم تصديقه. بدأت العمل في خدمة حرس الشرطة وأنا في الثامنة عشر من عمري، قبل ذلك عملت في تجارة التجزئة لكنني سرعان ما مللت من ذلك.

في صيف عام 2013، اقترحت أمي أن أذهب لأحد الأصدقاء الذي كان يعمل لدى شركة أمن تتفاعل مع الأنذارت. كان العمل مملًا جدًا، وكانت الشركة في الأساس شركة أمن خاصة، إلا أن الضباط كانوا ذوي صفة رسمية. أخبرتها أنني لا أريد الجلوس على مكتب. “لكن إن لم يكن العمل في مكتب فأين يكون”، ثم ومض بريق الفكرة في رأسي وذهبت لقسم الشرطة المحلية وقلت لهم: “مرحبا، أريد أن أعمل معكم.”

بعد ذلك جعلوني أتوجه لإدارة شؤون الموظفين حيث كانت تجلس ضابطة برتبة رائد وتشغل منصب نائب رئيس المكتب. جلست على الكرسي المقابل لها. قالت رائد الشرطة أنهم يطلبون للتوظيف أناس لدى فرقة الشرطة. سألتها “وما هي فرقة الشرطة؟”. فشرحت أنها في دوريات الحراسة وتوقعت أن أرفض. لكنني رددت “يبدو جيدًا” وظيفة خدمة الحراسة.

سمعت كل شيء عن ضباط الشرطة، كان زملائي يقولون لي دومًا “الضباط هم مجموعة من المثليين”. إلا أنه لم تعنيني التصريحات من ذلك القبيل. يعنيني رأيي الخاص فقط.

بعدما قبلت الكابتن تاتيانا الكسندروفنا طلب العمل الخاص بي، بدأت في جمع أوراقي. فلا يتطلب العمل كضابط شرطة تعليمًا عاليًا، لأنهم يقبلون المتدرب ابتداء من رتبة رقيب مع شهادة الدراسة الثانوية. قضيت شهرين أجمع كل الأوراق التي أحتاجها بالإضافة لنسخة من جواز سفري وسجلات سابقة من المدارس وأرباب العمل. احتجت لشهادة من صاحب الشقة تثبت أنني كنت مستأجرة ملتزمة لم أقم حفلات صاخبة.

كما أنني احتجت لشهادات تؤكد أنني لم أصب بمرض السل، وبالتالي لم أتناول عقاقير، ولست مختلة عقليًا. كما طلبوا شهادات تثبت أنني لم أكن حامل ولم أصب بمرض الأيدز أو الزهري أو التهاب الكبد، توفرت خمس عيادات فقط يمكن من خلالها أن أقدم تلك الوثائق.

كانت الخطوة التالية هي زيارة طبيب نفسي، وكانت طبيبتي النفسية شقراء ترتدي الفستان والكعب العالي. سألتني:

“أنت صغيرة الحجم ورقيقة، هل ستعملين فعلًا في خدمة دوريات الحراسة الشرطية؟”.

أجبتها: “هو أمر جيد”.

فأضافت: “هي مهمة قذرة، حيث تتعاملين مع المتشردين والسكارى ومدمني المخدرات. ألا تخافي؟”

قلت: “لا.”

أعطتني امتحان تحريري طويل، أتذكر منه ابتكار حيواني الخاص. خطر لي رجل بجسم سمكة ورأس نمر، أطلقت عليه اسم “Tigerfish ” يستحق أن يعرض في معرض فني رائع، ضباط شرطة مبتدئون يتخيلون حيوانات.

“انتظري المكالمة” قالت لي، وانتظرت لمدة شهر. ثم حدثتها في نفسي قائلة “اسمعي أوليا…” وبدأ يحدثني صوت على الطرف الآخر “هناك شيء خارق لدى السيدة التي تلقت مستنداتك الخاصة” واتضح أنني فقدت كل ما لدي من ملفات شخصية. بعد ذلك، وجدت أن الطبيبة النفسية كانت قد “أخذت إجازة مرضية” وكان عليهم ملاحقتها عندما اكتشفوا الكذبة. وكان علي أن أجمع أوراقي من جديد.

كان هناك العشرات من الأطباء والصفوف المزدحمة، بينما كنت واقفة في واحدة منها اكتشفت شرطي طويل لا يقل عن 165 سم مع أن طولي 162 سم. ماذا يجدر بي أن أفعل؟ في هذه الحالات، يمكن للشرطة المحلية تقديم طلب مكتوب لقبول ضابط معين، تقول فيه أنهم بحاجة له. كتبت الإدارة طلب لي.

[https://www.instagram.com/p/mjZ3R9pnO4/ #gm]

A photo posted by Борисова. (@borisssova) on Apr 8, 2014 at 7:59pm PDT

الشخص الذي يمكن أن يرسلك للتدريب هو الطبيب النفسي، يمكن أن يستمر لثلاثة أو لستة أشهر. استمر تدريبي ثلاثة أشهر وبعدها قرروا أنني مناسبة للوظيفة.

يرتدي المتدرب أثناء التدريب “civvies” لأنه حتى تلك اللحظة لا يعتبر أنه انضم رسميًا لقوات الشرطة. يتقاضى المتدرب في نطاق خدمته حوالي 13 ألف روبل شهريًا (200 دولار تقريبًا).

كيف يراني الضباط القدامى؟ الذين قضوا في الخدمة زمنًا طويلًا قبل أن أولد. هنا يجتمع المبتدئين مع كبار المحترفين. كيف رأيت نفسي؟ استلهمت من البرنامج التلفزيوني “دكستر”، وتخيلت نفسي ديبرا مورغان، نحيلة لكن فتاة وحشية. “هذا ما يعنيه أن تكون مخبرًا.”

عندما سألني رجال الشرطة لماذا قررت أن “أفسد حياتي بمحاربة إدمان المخدرات والخمر، بدلاً من المشاركة في إسعاد نفسي.” حدثتهم عن العدالة وحماية المواطنين. تحدثت عن الأمن، ومساعدة الناس. قال رجال الشرطة القدامى “حسنًا، ماذا يمكن لهذه الصغيرة أن تفعل؟” وأرادوا أن يعطوني دفعة تشجيعية أبوية قائلين: “طفلة ساذجة.”

بطبيعة الحال، عندما أخرج للتدريب مع فريق يتكون 80% من الرجال، أصبح محل نظر الجميع. في ذلك الوقت صباحًا، أخذتني الرقيب فاليرا من أمام بيتي في سيارة الشرطة خلال ساعات عمله ومعه قهوة ساخنة مباشرة أمام ماكدونالدز. وفي المساء كثيرًا ما كنت أركب السيارة الشخصية للرقيب أنطون، وبعد حوالي ستة أشهر تمت إقالة أنطون كونه ضبط سكيرًا.

مرت الأشهر الثلاث بسرعة.

مصادر[عدل]


Font Awesome 5 solid bookmark.svg