روسيا: العودة إلى احتكار الدولة للعنف؟

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الخميس 7 يونيو 2012


هذا المقال جزء من تغطيتنا الخاصة العلاقات الدولية وشئون الأمن.

شهدت العقود القليلة السابقة تزايد استخدام الشركات العسكرية والأمنية الخاصة (PMSCs) كبديل عن القوات الحكومية. في بعض الأحيان تحظى ظاهرة الخصخصة هذه بموافقة سريعة من الدولة، وتتركز في المناطق ذات الصراع العسكري المحدود والمناطق التي تعيش فترة ما بعد الصراع. على سبيل المثال قرار الولايات المتحدة استخدام شركة بلاك ووتر لعمليات التأمين بالعراق. وفي حالات الأخرى تم اعتبار الموافقة على القرارات تكتيكية بل وأحيانا بدون داعي.

عندما تكون الدولة غير قادرة على حماية مواطنيها، فإنها تفقد احتكارها في القدرة على ممارسة العنف. ويكون نتيجة ذلك فراغ أمني يملؤه منظمات وشركات قادرة على تقديم الخدمات الأمنية. في العادة تعتبر الجريمة المنظمة أحد أوجه هذه المنظمات، ولكن شركات الأمن الخاصة ظهرت على الساحة الآن. بعد انهيار الاتحاد السوفييتي مثلا، ظهرت المافيا الروسية بالإضافة إلى الشركات العسكرية والأمنية الخاصة لتقديم خدمات شرطية وأمنية غير قياسية على المستوى المحلي. ويركز تقرير من مجموعة عمل الأمم المتحدة لاستخدام المرتزقة على دور الشركات العسكرية والأمنية الروسية تحديداً لعلاقتها المتشابكة مع الكيانات الإجرامية والشرطية في نفس الوقت.

عندما يتقاطع دور الحكومات وشركات الأمن الخاصة

بالرغم من أن العصر الذهبي للمافيا مضى وانتهى، فإن القطاع الخاص الروسي ما زال يستخدم الشركات العسكرية والأمنية الروسية الخاصة، المعروفة باسم شركات الأمن الخاص، أو ChOPs. يعمل في هذه الشركات 750 ألف روسي، والكثير منهم مرخص له حمل السلاح. وفي هام 2010، وسعت الحكومة الروسية مراقبتها لهذه القوات الخاصة، فالآن يكون تسليم السلاح من وزارة الداخلية (MVD) وليس من الشركات مباشرة.

كان التخزين السيء لهذه الأسلحة السبب الرئيسي المعلن، في تصريح رسمي بتاريخ 12 مايو / أيار 2012 حول شركة بنتان، وهي من نوع شركات ChOP الشابق ذكرها، تملكها عائلة جودكزف. جينادي جودكوف وابنه ديميتري وهم أعضاء يمثلون حزب روسيا فقط الديموقراطي الاجتماعي في البرلمان الروسي. وباعتبارهم رموزاً في حركة المعارضة، فهم يستخدمون وضعهم كنواب في البرلمان للتفاوض مع الشرطة.

ذكر ديميتري جودكوف في مدونته بتاريخ 13 مايو / أيار أن شركة بنتان – التي يديرها رسميا أخوه ووالدته – تم تفتيشها رسمياً مع مصادرة أكثر من 100 قطعة سلاح. وبعدها، في يوم 25 مايو / أيار، علق ترخيص الشركة لمدة شهر، مما أدى بديمتري مدونا أن الشركة مغلقة. يتفق أغلب مدوني المعارضة الروسية أن هذا الإغلاق دوافعه سياسية.

لا يتفق المدونون الداعمين للكرملين مع هذا الرأي، قائلين أن شركة جودكوف كانت مسئولة عن أمن مطار ديموديدوفو، الكائن في موسكو، أثناء الهجوم الإرهابي في 24 ديسمبر / كانون الأول. بينما يعتقد آخرون أن الشركة آخر ضحية للهجوم على هذا النوع من الشركات. وعامة فشركة بنتان عضو في اتحاد لشركات الأمن يدعى أوسكورد. عندما أنشأ جينادي جودكوف اتحاد أوسكورد في عام 1992، كان نشاط الشركة واسعاً، شمل تأمين وفود الأمم المتحدة لتحصيل الديون. ويعمل بهذه الشركة أكثر من سبعة آلاف عنصر أمني مسلح.

وبالتالي فإن اتحاد أوسكورد ينافس من أجل عقود مغرية مع قسم القوات الغير نظامية، وهو قسم في وزارة الداخلية الروسية الذي يثدم الخدمات الأمنية الخاصة. ويبدو أن وزارة الداخلية الروسية تضغط على شركات الأمن الخاصة لزيادة حصة الوزارة في هذه العقود.

على سبيل المثال، ففي ولاية سمارسكايا أوبلاست في عام 2010، جرى تفتيش 28 شركة أمن خاصة، مع مصادرة 371 قطعة سلاح. وفي تعليق على موقع GuardInfo.ru – موقع معني بالصناعة في روسيا – يلخص ما يحدث: “أن ما حدث قبل قضية جودكوف يحدث بعدها.”

وفي غضون ذلك، فإن الداعية لحقوق حمل السلاح في روسيا، ماريا بوتينا، تعتقد أن جينادي جودكوف تلقى ما يستحقه، فهي تقول أنه كان يضيق حق المدنيين في الحصول على السلاح بصورة ممنهجة. وتسخر مما حدث: “إذا كان يسمح للمدنيين حمل السلاح، لم يكن من السهل غلق شركة جودكوف عبر فقط نزع سلاحها”

[1] النص الأصلي لهذا المقال بالإضافة إلى النسخ الإسبانية والعربية والفرنسية برعاية من شبكة الأمن الدولية (أي أس أن) كجزء من شراكة في مجال صحافة المواطن في مجال العلاقات الدولية وشئون الأمن في العالم. يمكنكم زيارة مدونة الشبكة للمزيد.

مصادر[عدل]


Font Awesome 5 solid bookmark.svg