حزب التحرير: الأزمة الاقتصادية تفجر صراعا دوليا جديدا

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

13 نوفمبر 2008


عقد حزب التحرير في منطقة شرق القدس يوم الثلاثاء 11/11/2008م وبحضور عدد كبير من المهتمين في مسجد أبو ديس محاضرة بعنوان: "الأزمة الاقتصادية تفجر صراعاً دولياً جديدا" حاضر فيها الأستاذ أبو حمزة الخطيب الذي ذكر أنه "عادةً ما يعقب الأزمات العالمية صراعات دولية حادة، وغالباً ما يتمخض عن تلك الصراعات رؤىً جديدة، وصياغات جديدة، وحلول جديدة، تحل محل الاتفاقيات القديمة السائدة. ولا فرق بين أن تكون الأزمة اقتصادية مالية أم سياسية وعسكرية، بل المهم أن تكون الأزمة المفجرة للصراعات ذات طابع دولي وليست محلية".

وأشار المحاضر إلى أن الأزمة المالية العالمية الراهنة كسائر الأزمات العالمية الأخرى لها أسباب سياسية واقتصادية.

أما الأسباب السياسية فإنها تتلخص في هيمنة أمريكا على الموقف الدولي منذ العام 1991م بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وهو ما أدّى إلى اختلال التوازن الدولي، وأعقبه اختلال في التوازن الاقتصادي والمالي.

وأما الأسباب الاقتصادية والمالية فكانت انعكاساً للهيمنة السياسية والعسكرية الأمريكية، وتمثلت في هيمنة العملة الأمريكية (الدولار)، وسيطرة الشركات الأمريكية، و غلبة الأسواق المالية الأمريكية على اقتصاد العالم، و على عملاته، و على أسواقه المالية، ونتج عن ذلك اختلال كبير في وضع البورصات والمصارف العالمية، وأسفر بعد ذلك عن تلك الانهيارات المالية الكبيرة التي شاهدناها في كبريات المؤسسات العالمية. وأضاف المحاضر "وما أن تجلت آثار هذه المشكلة على العالم، وبرزت آثارها العميقة في المصارف الأوروبية والآسيوية بعد ظهورها في المصارف الأمريكية، حتى بدأت الدعوات الغاضبة تنادي بتغيير النظام المالي العالمي الحالي. فتحركت أوروبا سريعاً، واجتمع أقطابها الرئيسيون بقيادة فرنسا وبريطانيا، ونسقوا مواقفهم، ورتبوا أوراقهم، وكلَّفوا الرئيس الفرنسي ساركوزي بصفته رئيس الاتحاد الأوروبي ليتحدث باسمهم، فذهب إلى أمريكا، وخاطب الإدارة الأمريكية بصراحة وقوة، وحمل المطالب الأوروبية بشكل جلي واضح للرئيس الأمريكي بوش، فدعاه إلى إقامة (نظام مالي ونظام رأسمالي عالمي جديدين). وطالب بإعادة (بناء رأسمالية المستقبل) استناداً على اقتصاد السوق (الذي يحتاج إلى قواعد جديدة) وقال: (إن الخطأ الأكبر يكمن في اعتبار الأزمة المالية مرحلة عابرة)، وأضاف: (على الأمريكيين أن يفهموا أيضاً أن لهم شركاء وأنهم ليسوا لوحدهم في العالم)، وأوضح أنه: (لا يمكننا أن نظل ندير اقتصاد العالم في القرن الحادي والعشرين بأدوات اقتصاد القرن العشرين). وشدَّد ساركوزي على أن أوروبا تريد عقد القمة العالمية الجديدة لإصلاح النظام المالي العالمي قبل نهاية هذه السنة وأن (أوروبا تطالب بذلك وستحصل عليه)". وأكد المحاضر على أنه "وبينما تتوحد الدول الأوروبية في أهدافها ومطالبتها بإرساء نظام دولي مالي جديد، تتردد الولايات المتحدة الأمريكية في التجاوب مع هذه المطالب الأوروبية الملحة، فيقول الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض توني فرانو: (ندرك أن للأوروبيين أفكاراً كبيرة إلا أن الأفكار الكبيرة تقتصر على أفكارهم) وهو ما يعني رفض دبلوماسي أميركي لها. وأما الرئيس بوش فإنه يتهرب من علاج الأزمة بمشاركة الأوروبيين ويقول: (إن أمريكا أفضل بلد في العالم للمستثمرين)، ويؤكد على أن تدخل الحكومة الأمريكية في معالجة الأزمة المالية هو مجرد (تدخل محدود في حجمه وقيمته ومدته وأنه لا يعتبر استحواذاً ولا يهدف إلى تقويض الاقتصاد الحر) كما يجدد رفضه لانتهاج مبدأ (الحمائية) التي تطالب به الدول الأوروبية".

وأضاف المحاضر "إنه صراع حقيقي بين أمريكا وأوروبا على صياغة النظام المالي العالمي، وربما قد يتبعه صياغة للنظام السياسي العالمي بأسره، فساركوزي يقول بصراحة: (إن ما قد يثير حفيظة الأمريكيين أن عالماً جديداً سينشأ من التقلبات الحالية، ليس فقط فيما يتعلق بالمال أو الاقتصاد ولكن أيضاً في كل ما يتعلق بالسياسة أو المجتمع). فالقضية إذاً أكبر من المال والاقتصاد، إنها قضية صراع على النفوذ وعلى الثروة وعلى الهيمنة. فالأوروبيون مصممون على استغلال الأزمة من أجل التغيير الجذري، ومن أجل تحسين مواقعهم، فيقول رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون: (إنها لحظة حاسمة للاقتصاد ولإصلاح المؤسسات المالية الدولية الهرمة التي تخطاها الزمن)".

وخلص المحاضر إلى أن الحل لهذه الأزمة وغيرها من الأزمات لا يكون إلا بتطبيق الإسلام الذي ربط العملة بالذهب وحدد الملكية في العامة والخاصة وملكية الدولة ومنع الربا والاستغلال مؤكداً على أن تطبيق الإسلام لا يكون إلا في ظل دولة الخلافة التي دعا الحاضرين "للعمل مع العاملين المخلصين لإقامتها".

وقد صرح عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين د.مصعب أبو عرقوب أن المحاضرة كان من المقرر عقدها في إحدى القاعات و لكن مالك القاعة تراجع عن إعطائها بعد الإعلان عن المحاضرة لضغوط مورست عليه، وأكد أبو عرقوب أن الحزب ماض في فعالياته وعقد ندواته ليعيد للأمة ثقتها بإسلامها وأنظمته الاقتصادية والسياسية القادرة على إنقاذ العالم من الرأسمالية وأزماتها وليحشد التأييد لوضع الإسلام موضع التطبيق بإقامة الخلافة مشروع الأمة الحضاري وأمل البشرية في العيش في ظل عدل ورحمة الإسلام.

المصدر[عدل]