انتقل إلى المحتوى

السينما في ترينيداد و توباجو : حوار مع المُخرِجه فرانسيس آن سولومون

من ويكي الأخبار

الأثنين 1 أكتوبر 2007


انتهت المدونِه و مخرجة الجوائز الترينيدادية المولد فرانسيس آن سولومون للتو من مشروعها الأخير , فيلمها الذي يحمل عنوان “حكاية شتاء “[انكليزي] و الذي تقع احداثه في حي باركديل بوسط مدينة تورنتو الكنديه , و يبدأ باجتماع لمجموعه من مناصري حقوق السود , و التي تكونت عقب حادثة إطلاق نار على موزع مخدرات محلي , انتهت بمأساة قتل طفل اسود بريء . يخاطب الفيلم المضفر بعنايه و المصنوع بحرفيه بالغه تجربة المجتمع المتعدد الثقافات الذي يعيش و يتعايش في وطن جديد

تم استقبال ” حكايات الشتاء “ بتقدير كبير في كندا , و سيعرض الفيلم لأول مره في منطقة الكاريبي من خلال مهرجان ترينيداد و توباجو للسينما حيث سيعرض لجمهور ينتظره بحفاوه بالغه . الحقيقة هي أن جزءا كبيرا من الانتباه الذي حظى به الفيلم يعود إلى سولومون نفسها , فهي تعي جيدا قوة اعلام المواطن في جذب الانتباه لما تطلق هي عليه ” الحكي على الطريقه الكاريبيه ” . صادفت فرانسيس آن على موقع الشبكه الاجتماعيه الشهير Facebook و تناقشنا حول رائعتها الأخيرة و عن فكرتها حول دور التدوين و الإنترنت بشكل عام في الترويج للفيلم

..

جاينين مينديس- فرانكو : لقد كانت رحله طويله جدا لإنجاز هذا الفيلم , مرت أربع سنين كامله من العمل المستمر بدءا من ورشة الممثلين و حتى الإنتاج النهائي للفيلم , مالذي دفعك لقص هذه الحكايه هكذا؟؟

فرانسيس آن سولومون : أولا و كناشطه نسائية , تناولت في معظم أفلامي وجهة النظر النسائية , و لمده طويله حاولت ان اصنع فيلما من وجهة نظر ذكوريه .. وأن اعطي الرجال فرصة ليفسروا انفسهم , و أن اوفر لنفسي فرصة كي استكشف و أنقل بإخلاص هذه الرؤية المختلفه

ثانيا : دفعتني احداثٌ وقعت في تورنتو لصنع فيلم عن موضوع العنف المسلح , منذ خمسة أعوام انتشرت ظاهرة عنف السود ضد السود و حوادث القتل نتيجه لهذا العنف . الضحايا سود و الجناة أيضا من السود . لذا اردت ان اصنع فيلما كي اسبر اغوار حياة هؤلاء “الوحوش” كما وصفتهم وسائل الإعلام و الصحافه . لقد اردت ان ابدأ الفيلم بحقيقة ان كل رجل , سواء كان ضحية ام جلادا , توجد في حياته أم و أخت و حبيبه , وهو في النهايه ابن و عضو في أسره . أي اننا جميعا نتأثر سلبا بالعنف المسلح

جاينين مينديس- فرانكو : هل تعتقدين ان الفيلم قد ترك بالفعل أثرا على المجتمعات التي يصفها ؟

فرانسيس آن سولومون : لا أستطيع أن اقطع بأن الفيلم قد ترك أثرا على هذه ” المجتمعات ” , لكن على المستوى الفردي , أخبرني الكثيرون ممن شاهدوا الفيلم انه قد حرك مشاعرهم و رأوا فيه انفسهم و حياتهم , كان رد الفعل الرائع نابعا من جميع اطياف المجتمع , رجال و نساء سود و رجال و نساء بيض و شباب صغار , لكن أكثر ما أدهشني هو رد فعل المراهقين الصغار الذين يعيشون في تورنتو وتتراوح اعمارهم بين 12 و 17 عاما , لقد توحدوا – كما أخبروني – مع القصه و الشخصيات و اعتبروها تعبر عنهم .. كان هذا مفاجئا لأني لم اكن انوي صنع فيلم عن هذه الشريحه من المجتمع , كانت مفاجأة سارة لي

جاينين مينديس- فرانكو : هل اختلفت عملية صناعة هذا الفيلم عن ما سبقه من اعمال قدمتيها للسينما ؟

فرانسيس آن سولومون : في العاده , اعتمد كثيرا على الإرتجال كجزء أساسي من تطوير النص المكتوب , لأن بمقدرة الممثل ان يضيف كثيرا جدا إلى وحدة الشخصيه و تفرد لغتها . اعشق في الحقيقه العمل مع الممثلين و اعتبرهم شركاء في عملية الحكي .

الشيء الوحيد المختلف في هذا الفيلم هو انه استغرق الكثير من الوقت , خصوصا في مرحلة مابعد التصوير . عندما ننتج فيلما باستخدام ميزانيه ضئيله , تصبح هناك ضغوط كثيرة لانهاءه باسرع مايمكن ,هناك مقولة شهيرة في عالم السينما : كي تصنع فيلمك يلزمك عنصران , الوقت و المال . إذا كنت لاتملك المال , فلتبذل ماشئت من الوقت . في هذا الفيلم بالتحديد استغرقت عملية المونتاج الكثير من الوقت , لقد اعدت مونتاج العمل كله عدة مرات , وواصلت البحث حتى بعد انتهاء التصوير , و قمنا عدة مرات بالتصوير في وقت متأخر للغايه وهو مالم نكن نستطيع تحمله ماديا , لكني اصررت على أن يخرج هذا الفيلم على أفضل مايمكن , لم اكن اريد ان اظلم الفيلم بسبب نقص مواردنا الماليه

جاينين مينديس- فرانكو :لكنك بدأتِ في استخدام صورة جديده من التكنولوجيا , متى بدأتِ التدوين و هل رأيتِ أي فرصه في استغلال هذا الوسط الجديد لزيادة الدعايه لاعمالك ؟؟

فرانسيس آن سولومون : عندما بدأت “حكايات الكاريبي “[انكليزي] و هي شركتي لوسائط المتعدده في عام 2001 , كان الهدف الرئيسي هو استخدام أي وسيله متاحه لعرض و توزيع الاعمال التي تُقص على الطريقه الكاريبيه .. لذا عملنا على استغلال التقدم في التكنولوجيا الحديثه , و الثوره الرقميه لنمتلك كل جوانب عملية القص السينمائي بدءا من التصوير و حتى التوزيع و التسويق

و لهذا الغرض , أنشأنا موقعا اسميناه ” حكايات الكاريبي” [انكليزي] , يهدف بالاساس إلى أن يكون مركزا اعلاميا للثقافه الكاريبيه . لقد كان الأمر في البداية محبطا لأني لم أكن اعرف أي شيء عن الانترنت , لكني توقعت إلى أي مدى يمكن استغلاله , وعلى الرغم من أن هذا الموقع الاصلي لم يكن ناجحا كما تمنينا ( لأن التكنولوجيا كانت أكبر من معرفتي وقتها ) .. إلا اننا طورنا خلال العامين 2004- 2005 , نشرة اخبار اليكترونيه اعلاميه مثيره مع ملفات صوتيه و فيديوهات و عروض لأهم احداث الثقافه الكاريبيه في كندا

اعقب هذا إنشاء موقع “الادب الحي على الشبكه “ [انكليزي], وهو مركز على الشبكه للمدرسين و الطلبة و الباحثين في موضوع الأدب الكاريبي الكندي , و الذي صاحب إصدار 20 حلقه تسجيليه حيه عن هذا النوع من الأدب

كان يتم توزيع نشرة الأخبار الثقافيه بالبريد إلى قائمة عناوين ضمت ستة آلاف عنوان . كانت ناجحة للغايه – الكثير من الناس قرأتها و تجاوب معها . في هذه الفترة , انضم لفريقنا مطور مواقع وب متخصص لمساعدتنا في تطبيق هذه المشاريع و انمائها . لكن على الرغم من هذا , قررت بعد أن توقفت النشره الثقافيه في السنه الماضيه أن اعتمد على نفسي و أتعلم كيف انشيء مدونه . و أنشأت واحدة عنوانها : اخبار ليدا سيريني و حكايات الكاريبي [انكليزي] ( ليدا سيريني هي شركتها للإنتاج السينمائي بينما حكايات الكاريبي هي شركه غير هادفه للربح تهدف لنشر الثقافه الكاريبيه).

كان الهدف الأساسي هو التواصل البسيط و السريع في آن مع الأصدقاء , الزملاء , و المجتمعات التي اهتم بها , لم تكون المدونه بديعه كالنشرة الثقافية التي كان يصممها خبير مواقع . لكن المدونه أصبحت سريعا أداتنا الأساسية للدعايه و التسويق . لكنها أيضا كانت مجالا للخطأ و التصحيح و كان المتضرر الاكبر هم القراء المساكين , لكني اعتقد أنها أكثر فاعليه لأني احررها و اصممها بنفسي , مايضمن اتصالا مباشرا و أكثر خصوصيه , بيني و بين المشاهدين , وهو مايعجبني في التدوين بشكل عام .

جاينين مينديس- فرانكو : اخبريني عن تطبيقات انترنت أخرى تستخدمينها .. وكيف افادتك في عملك ؟

فرانسيس آن سولومون : بعيدا عن المدونه الاصليه ” اخبار ليدا سيريني و حكايات الكاريبي ” فانا اقوم بتحرير عدة مدونات أخرى , و على الرغم من نقص معرفتي التقنيه , فأنا اعتبر الانترنت فرصة ذهبية لامثالي ممن يحمل عملهم و اهتمامتهم الكثير من الاختلاف عن من يطلقون على انفسهم – التيار الفني العام , الانترنت هي أداة دمقرطه , فعاله و تحريريه . لذا فأجل , يتم كل عملنا الآن على انترنت , انا متواجده باستمرار على Facebook , Myspace , مجموعات جووجل , و e-commerce , CD Baby , Flickr .. و كل مايخطر بالك من مواقع و تطبيقات الإنترنت الشهيره .. طبعا هذه الأسماء صارت سهله جدا في التعامل معها حتى بالنسبه لطفل في الخامسه , لكنها قطعا غيرت الطريقه التي يمكن أن نتواصل بها وهو مانفعله فعلا , بالنسبه لشركه صغيره مثل التي املكها , بميزانيه محدوده و موارد ضئيله , وفرت لنا انترنت فرصا عظيمه للتوسع , التسويق , الاتصال و تكوين شبكات من العلاقات المهنيه

جاينين مينديس- فرانكو :لقد قرأت تصريحا لك على مدونة جيوفري فيليب [انكليزي] تقولين فيه : ” كفنانيين فإننا نواجه إرهابا يوميا عندما نختار أن نعبر عما نعتقد أنه الحقيقه , الإبداع هو في الحقيقه صورة من صور الخوف , خصوصا عندما يأتي الفنان من بلد كانت مستوطنه غربيه , و من خلفية ثقافية تم التأثير المتعمد فيها بواسطة امبراطورية إستعمارية أثرت في التعليم و اللغه و الثقافه بالقوه و أستخدام لغة الحرب ” هل تعتقدين أن هذا الرعب هو أحد العوامل التي تدفعك إلى الإبداع ؟؟

فرانسيس آن سولومون : قطعا , انه عامل شديد الأهمية , لكن الناتج النهائي يكون مُرضيا للغايه

جاينين مينديس- فرانكو : في هذا الفيلم , هل تعتقدين ان هناك دروس موجهة للهنود الغربيين , بهدف ارشادهم لتوجيه خوفهم إلى ماهو أكثر ايجابيه ؟

فرانسيس آن سولومون : لا أدعي اني اعطي دروسا أو نصائح , لكن على الرغم من ذلك فالإجابة هي نعم , اعتقد أن الرسالة المستقاه من الفيلم ككل هي مبدأ جماعة الدعم ” على الرجال ان يتحدثوا معا عن مشاعرهم ” . انا مع قول الحقيقة على طول الخط , هناك فرصه رائعه للراحه النفسيه عند الحكي الشعوري الصادق لقصة مؤلمه

ربما كانت الحقيقه التي تخرج في هذه القصه قاسية للغايه على هذه المجموعه من الشخصيات , اقسى من قدرتهم على تحملها .. لكن في النهاية تكون النتائج ايجابيه . بالنسبه للمشاهدين على سبيل المثال , و قطعا بالنسبه لراوي القصه ( صانع الفيلم ) ذاته

بالنسبه لي , فإن العمليه الإبداعيه في صنع هذا الفيلم , كانت إيجابيه للغايه .. ببساطه لأن كل قصه في الحكي الناجح تسمح لك بتعريف نفسك , في هذه الحالة نفسي , لغتي و عالمي .

جاينين مينديس- فرانكو :هل تعتبرين نفسك صانعة أفلام كاريبيه ؟

فرانسيس آن سولومون : نعم , انا أيضا في الغربه , و اشعر بالجانبين كاملين .

جاينين مينديس- فرانكو : و ماذا يعني لك هذا حين تمارسين عملك في بلد ككندا ؟

فرانسيس آن سولومون : لقد كانت تجربه مثيره , منذ عدة سنوات كان تعريف السود ثقافيا ينحصر في الافارقه الامريكيين , الآن كل هذا يتغير . هناك اهتمام أكبر الآن بالكاريبيين .. تستطيع الشعور ببعض الإثارة في الجو أيضا الآن

الحقيقه هي اننا متصلون جميعا بشكل ما , المجتمعات الكاريبيه في المراكز الحضريه الكبيرة في كندا , و المقيمين في الوطن .. كلاهما يسافر باستمرار حيث الآخر و يتصل بعضهم البعض بقوه عن طريق الأقارب و الأهل في أوروبا و أمريكا الشماليه , الخ .

جاينين مينديس- فرانكو : في إدارة شركة إنتاج سينمائي مثل “ليدا سيريني “ هل يُعتبر كونك كاريبيه عاملا مساعدا ( يتيح لك الحصول على منح و تمويلات خاصه بالجماعات العرقيه أو الاقليات ) ام انه يعوقك ( باعتبارك من خارج وسط صناعة السينما السائده ) ؟؟

فرانسيس آن سولومون : يجعلها أكثر صعوبه , , لأن تقدير العمل ماديا لا يتم بنفس القيمه الماديه للإنتاج ( الهوليودي /الأبيض ) , نحن نعمل دائما بميزانيات هي اقل بكثير من مثيلاتها في الإنتاج / الإخراج / التصوير الأبيض

جاينين مينديس- فرانكو : في رأيك , ما الذي يحتاجه صناع الأفلام من الهنود الغربيين من أجل إنتاج اعمالهم الخاصه ؟

فرانسيس آن سولومون : التدريب .. فرصة الفشل , تعلم الحرفه عن طريق التجربه و الفشل المستمرين . تحمل مخاطر إنتاج اعمال عديده , هذا هو الطريق الوحيد لإيجاد صوتك الخاص , و تطوير حرفيتك السينمائية على مر الزمن

جاينين مينديس- فرانكو : قلتِ في عرض فيلمِك انه وقت مبشر جدا لصناعة الفيلم الكاريبيه , اين تتوقعين ان تتجه هذه الصناعه في المستقبل ؟

فرانسيس آن سولومون : انا سعيده للغايه لرؤية: شركة افلام تيرينداد و توباجو [انكليزي] تمول إنتاج و تسويق و توزيع الأفلام المحليه , مهرجان تيرينداد و توباجو للفيلم يقوم بنشر الأفلام المحليه و تكوين جماهير متابعه للحركه السينمائية هناك , جوائز و تقدير لصناع أفلام دوليين مثل هوراس اوف [انكليزي ] , شركات إنتاج سينمائي , مهرجانات أفلام و إنتاج ضخم في هايتي , جزر الباربادوس , انتيجوا , سانت مارتين و جامايكا .

اتمنى ان تستمر هذه الموجه من النشاط , انا متفائلة لان التكنولوجيا التي تساعد على استمراريتها متوافرة و رخيصة الآن و في المستقبل . يعطينا هذا , مع اقتصادنا الضعيف , فرصا ضخمة للبروز وسط هذا التنافس العالمي الشرس .

جاينين مينديس- فرانكو : ماهي آمالك بالنسبه لهذا الفيلم بالتحديد ؟

فرانسيس آن سولومون : اتمنى ان يشاهده أكبر عدد ممكن من الناس , و ان يناقشوه و يتحدثوا عنه .

مصادر

[عدل]