الحكم بالسجن على ناشط موريتاني 3 سنوات بعد رميه الحذاء في وجه الناطق باسم الحكومة

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الأحد 17 يوليو 2016


أصدرت محكمة الجنح بولاية نواكشوط مساء يوم الخميس 14يوليو/تموز، حكمًا بسجن الشيخ باي ولد محمد 21 عامًا، الناشط في حركة 25 فبراير، ثلاثة سنوات وغرامة 20 ألف أوقية (70 دولار أميركي) على خلفية قيامه برمي حذائه في وجه الناطق باسم الحكومة الموريتانية – دون أن يصيبه – كتعبير عن “رفضه لكذب الوزير على الشعب”، يوم الخميس 30 يونيو/حزيران أثناء المؤتمر الأسبوعي للوزير.

قامت عدة أنشطة ميدانية مناصرة للشيخ باي ومطالبة بحريته، حيث تمت مواجهتها بالقمع والتنكيل. عن سير المحاكمة كتب الناشط في حركة 25 فبراير:

«النص الأصلي:“الحكم الغريب الذي حكم به القاضي المأجور ولد الازغم لا ينسجم مع وقائع المرافعات في الجلسة، فقد طالب ممثل الادعاء العام بتطبيق أخف العقوبات في قضية الشيخ باي باعتبار الظروف المخففة، وتنازل عن إحدى التهمتين معتبرا أن التكييف كان خاطئا، واستنادا إلى المادة 212 فإن عقوبة تلك الجنحة (الاعتداء على موظف عمومي) تتراوح عقوبته ما بين شهر وثلاث سنوات!

فأين التخفيف الذي طالب به ممثل النيابة العامة؟!

وقد قدم المحامون الأربعة: محمد ولد المصطفى، العيد ولد محمدن، ابراهيم ولد ابتي، فاطمة امباي دفوعات وضحت أن “الاعتداء” لم يقع بشكل مادي، وفي أسوأ الاحتمالات يمكن أن يكون شروعا ومعلوم أن الشروع في الجنحة لا يعاقب عليه، ثم تطرقوا إلى أن الأمر لا يعدو كونه احتجاجا من شاب صادق لا يتطلب كل هذا التعقيد، منبهين إلى التجاوزات التي تعرض لها المتهم أثناء عملية التوقيف، وخلال الاستجواب.

وطالبوا ببراءة المتهم.

فأين هذا الحكم من مطالبة الدفاع؟!»

وكتب المحامي محمد المامي مولاي أعل ملاحظات على الحكم:

«النص الأصلي:“حكم اليوم على الصحفي الشاب الشيخ باي بالحبس النافذ 3سنوات وبغرامة 20.000 أوقية، ويبدو أن ذلك تم اعتمادا على الحد الأعلى للعقوبة المقررة في المادة 212 من القانون الجنائي التي تعاقب من يرتكب اعتداء ماديا أو عنفا ضد موظف عمومي أثناء تأديته لمهامه أو بسببها ولو بدون سلاح، ولو لم ينجم عنه جرح، بالحبس من شهر (كحد أدنى) إلى ثلاث سنوات (كحد أقصى)، وبغرامة من 5000 أوقية إلى 20.000 أوقية

والحق أن المحكمة بالغت في التشدد بإنزالها لأقصى العقوبة ، وكان الأولى بها التخفيف لأربعة أسباب:

1-أن الفتى الصحفي شاب في مقتبل العمر، مثقف وواع، وليست لديه أية ميول إجرامية، وعلى افتراض اقترافه لجرم كان الأولى إقالة عثرته بدل الزج به بين المجرمين، خصوصا أنه صحفي من فئة النخبة فهو من ذوي الهيئات امتثالا للحديث (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم)

2-أن الدافع وراء الفعل الذي أقدم عليه دافع راق وسام –وإن اختلفنا في الوسيلة-، فهو أقدم على الفعل احتجاجا وليس عدوانا، ويبدو أنه تعمد عدم إصابة الوزير

3- أن الوزير –على ما أعلم- لم يتقدم بشكوى، وليس في المسطرة طرف مدني متضرر

4- أن الفتى الصحفي ليس من أصحاب السوابق فكان الأولى إعمال المادة 658 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أنه: (يجوز لمحكمة الاستئناف والمحاكم الأخرى في حالة الحكم بالحبس أو الغرامة إذا لم يكن المحكوم عليه قد سبق الحكم عليه بالحبس لجناية أو جنحة من جرائم القانون العام ، أن تأمر في حكمها أو قرارها نفسه بتعليل خاص بوقف تنفيذ العقوبة الأصلية)”.»

في حين حاول المدون علي الدمين الإجابة على السؤال: لماذا رمى الشيخ باي الوزير بالحذاء؟

«النص الأصلي:“بدايةً يُرمى الوزير بالحذاء حين يُضلّل، يسرق، يُفسد..إلخ؛ إلى غير ذلك من صفاتٍ/ممارساتٍ طالما اجتمعت في سلوك وزراء حكومة الجنرال عزيز الذي للتذكير لايزال صوت الدبابة العسكريّة التي جاء عليها لمقعد الحكم ضجيجيّاً مُزعجاً في صدى الوجود. وهذا مادفع الشيخ باي، الناشط في حركة 25 فبراير، إلى رمي محمد الأمين ولد الشيخ الناطق باسم الحكومة بحذائه. فالشيخ بما هو ناشط ومواطن كان قد ملّ من تضليل الوزير الناطق الذي يُمارسه نهاية كل أسبوع. لذلك فاحتجاجه برمي الحذاء هو احتجاج رفضٍ مُغالب. والاحتجاج يكون بانتهاكيّته اللاّمتوقعة. بتلك الطريقة يُغالب شروط واقع صمّاء تُمارس الإكراه الذي ينعدم معه وجود خيار أفضل يُتوّجه إليه. وماقام به الشيخ باي يندرجُ في هذه الحالة. الاحتجاج دائماً ضدّ قدريّ. إنه الإيمان أنّ الواقع مادة تشكيلٍ مستمرة فقط. لذلك فهو يكون حين يُمارس تشكيله المُضاد. تشكيل يكون بصيغة المفاجأةً المُدهشة. والدهشة صفة احتجاجيّة ضد الانتظار المُحافظ بطبيعته التكتيكيّة: انتظار أن تكون الظروف مؤاتية موضوعياً وأداتياً، وهو مايعني الوقوف والأيدي مكتفة، حتى يتغيّر الواقع من تلقاء نفسه توّهماً. وربّما لن تكون صدفةً، حين نعلم أنّ الحكومة هي الراعي الأوّل للانتظار بطبيعته التثبيطيّة الكسولة.”.»

الحكم على الناشط الشيخ باي، أثار موجة من الغضب على شبكات التواصل الاجتماعي وأثناء النطق به، حيث صرخ بعض النشطاء الذين حضروا للمحاكمة بأنه باطل، ليتم اعتقال خمسة منهم ووضعهم تحت الحراسة النظرية (على ذمة التحقيق) في انتظار البت في أمرهم.

وقد تضامنت الناشطة فاطمة محمد المصطفى مع الشيخ باي:”

«النص الأصلي:“أيها الفتى المرمي وراء القضبان، لا تحزن إن الله معك. أيها الفتى المحكم في حريتك و مصيرك اليوم، سيسيقظ القضاء من سباته و ينصفك. أيها الفتى المدان لفعل رمزي، سيأتي موعد لا الوزير وزير، و لا الحكومة حكومه و لا المثقفون و السياسيون و العلماء و الدعاة، يذودون بصمتهم أمام حال مثيل لك. أيها الفتى المغيب 3 سنوات عن الأهل و الخلان و الأحباب، سيأتي يوم ينتفض فيه الأدب و يحاكم من تحامل عليك باسم الإبداع و أنت وراء القضبان محروم من حق الرد.

أيها الفتى لك منا تحية و لأهلك و أحبابك منا سلام.”.»

أطلقت حملة لمناصرته وفتحت صفحة للتضامن معه وأصدرت عدة هيئات وأحزاب بينات منددة بالحكم. ويربط البعض بين قساوة الحكم ونية النظام بردع النشطاء خوفًا من أي تظاهرات في مدينة نواكشوط التي ستحتضن القمة العربية نهاية الشهر الجاري، حيث اشتدت وتيرة القمع بعد الإعلان عن بدأ التحضير لها.

آخر مظاهر التضييق، كانت ترحيل الكاتب السويسري-المصري طارق رمضان من مطار نواكشوط وعدم السماح له بدخول موريتانيا حيث كان ينوي تقديم محاضرات في نواكشوط بدعوة من جمعية أهلية محلية.

كتب طارق رمضان على صفحته عن ذلك المنع:

«النص الأصلي:موريطانيا : تم إيقافي في المطار لأن النظام يرفض دخولي الأراضي الموريطانية ويطردني منها دون تقديم توضيحات. ممنوع من الدخول وممنوع من عقد المحاضرات. إنها ثامن دولة ذات الأغلبية المسلمة أمنع من دخولها. إنها حقيقة مؤسفة.»

فيديو تعليق الكاتب السويسري طارق رمضان على ترحيله من مطار نواكشوط:

Tariq Ramadan arrêté à l’aéroport de Nouakchott et interdit d'entrée en Mauritanie على يوتيوب

الجدير بالذكر أن الشيخ باي – بالإضافة لكونه ناشط معارض للنظام – صحفي في عدة مواقع موريتانية ومنها موقع ديلول الإخباري.

مصادر[عدل]


Font Awesome 5 solid bookmark.svg