انتقل إلى المحتوى

إيران تعتزم الاستمرار في تحجيم حرية الصحافة

من ويكي الأخبار

الثالث 1 نوفمبر 2016


إليكم التقرير الخاص بالتغيرات الطارئة علي قوانين الصحافة في إيران، والذي كان العامل الأكبر في إلهام هذا المقال أثناء الحملة الدولية لحقوق الإنسان علي إحدي المواقع الإيرانية.

عندما اعتلى الرئيس حسن حوراني كرسي الحكم في عام 2013، أثنى عليه الكثيرون لتعيينه حكومة “الأمل والحكمة” وكذا لوعوده بمزيد من الحرية في الإعلام ومجال الإتصالات.

غير أن حكومته أضافت حتي تاريخه تعديلات ملحوظة لقوانين الصحافة في البلاد من شأنها تقليص حرية الرأي أكثر مما هي عليه الآن.

اقرأ هنا على موقع الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران قانون الصحافة الإيراني الحالي والمقرر منذ عام 1986. تشير المواد الثالثة والسادسة والسابعة إلى العقوبات المقرر فرضها في حال تنفيذ هذا القانون الجديد.

فوردت أنباء تفيد أن الحكومة تخطط لتنفيذ ذلك بتقديم مشروعي قرارين: أولهما استبدال قانون جديد للصحافة بقانون الإعلام الحالي نهائيًا، والثاني إنشاء لجنة قومية للإعلام. في حين لن يختلف القانون الجديد عن الحالي كثيراً بل سيفتح مساحة للتأويل فيما إذا كانت أنشطة بعض الصحفيين تعد جريمة أم لا. مما قد يدفع النيابة أو القضاة المسيّسين لإخراس الصحافيين والجرائد بتوريطهم في قضايا تعسفية.

سيكون من شأن اللجنة الإعلامية القومية المقترحة الخاصة “بمراقبة مهنة الصحافة” أن تجعل الصحفيين والجهات الصحفية عرضةً للمساءلة أمام الحكومة، كما ستقع مسؤولية اللجنة في إصدار تصريحات للصحفيين وصياغة ميثاق الشرف الإعلامي والتأكد من إرساء “المعايير الأخلاقية الرفيعة” في بيئة الإعلام. لا يحتاج الصحفيون المحليون في إيران الآن إلى استخراج أية تصريحات لمزاولة العمل على عكس نظرائهم الأجانب، فأولئك سيمرون بإجراءات اعتماد صارمة بإشراف من وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي متمثلة في قسم الصحافة الأجنبية.

المشكلة أن أغلب أعضاء تلك اللجنة إما من موظفي الدولة أو أشخاص يضعون مصلحة الدولة نصب أعينهم وليسوا من العاملين بالإعلام. فذُكر أن السياسي المتشدد حسين انتظامي المعروف بقمعه لحرية الإعلام سيكون عضواً بارزاً في تلك اللجنة وأن تعيينه في هذا المنصب بالذات جاء بتكليف من حكومة الرئيس روحاني، ما أثار القلق علي حرية الصحافة في إيران.

القانون سيفتح باب التأويل

إن وسائل الإعلام في إيران مكبلة بالفعل بالقيود - ترتيب الدولة يتراجع عامًا بعد عام في مؤشرات حرية الصحافة العالمية حتي تكاد تصل إلي أدنى مستوى- كما سيزيد القانون الحالي للصحافة الأمر سوءًا بإضافة قائمة من المحظورات بما فيها:

نشر موضوعات قد يكون من شأنها الإضرار بكيان الدول الإسلامية.

الترويج للإباحية والأعمال المنافية للدين.

الترويج للرفاهية والإسراف.

إثارة القضايا العرقية والعنصرية.

إفشاء ونشر الوثائق والأوامر والقضايا السرية.

الإساءة للإسلام أو الجهات الدينية العليا بالبلاد.

نشر الإشاعات والحقائق المغلوطة.

نشر تصريحات ضد الدستور.

ستأخذ هذه الخطة الشاملة لمراقبة الإعلام المقترحة الأمر إلي ما هو أبعد من ذلك حيث ذكرت الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران أن المادة رقم 20 من القانون تجرم أنماطًا جديدة من المحتوي الإعلامي وجاءت بنودها الجديدة أكثر تحديدًا من سابقاتها، ومنها مثلًا :

إهانة المسؤولين والمنظمات والمؤسسات أو الشخصيات الدينية الموقرة.

الترويج لبعض المنافذ أو الجماعات أو الشخصيات الإعلامية المنحرفة أو المعادية للإسلام سواء المقيمة منها داخل إيران أو بالخارج.

نشر مادة إعلامية تحض على الكفر وتسيء لمؤسسات الدولة الإسلامية.

نشر أي مادة من شأنها الإساءة إلى دستور دولة إيران الإسلامية أو الاستهزاء به.

صرح وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي السابق علي جناتي في معرض حديثه عن مشروعي القرارين في 6 أغسطس عام 2016 أنهما ضروريان لمصلحة الإعلام في إيران:

«النص الأصلي:The Comprehensive Mass Media Regulatory Plan will be introduced as a bill to reform the Press Law and is designed to prevent many of the problems facing media publishers that sometimes result in the closure of newspapers or the arrest of journalists. There is also a need to introduce changes to incorporate digital media…One of the things people in the journalism profession have always asked for is a Media Affairs Commission, similar to what doctors have, that would streamline relations between journalists and the government…»

«النص الأصلي:ستُطرح الخطة الشاملة لمراقبة الإعلام من أجل إصلاح قانون الصحافة وقطع الطريق على الكثير من المشكلات التي تواجه النوافذ الإعلامية والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلى غلق الصحف أو اعتقال الصحفيين. كما أننا بحاجة إلى التغيير فيما يخص استيعاب وسائل الإعلام الرقمية. أحد أبرز المطالب التي طالما نادى بها الصحفيون أن يكون هناك لجنة لشئون الإعلام -على غرار لجنة الأطباء- ينصب دورها في تنظيم العلاقات بين الصحفيين والحكومة.»

كانت إشارة جناتي للاعتقالات التي يتعرض لها الصحفيون بالغة الأهمية، حيث كان اعتقال الصحفيين في إيران أمراً مألوفاً، فعادةً ما توجه إليهم اتهامات ترجع إلى بنود مطاطة في القانون منها على سبيل المثال الدعايا المناهضة للنظام الحاكم والتآمر علي المسؤولين وإهانة السلطات. نذكر من بين تلك الحالات التي آلت إلي السجن في الفترة الأخيرة نتيجة هذه الجرائم المبالغ فيها وممن سيتم الإبقاء عليهم كسجناء سياسيين أفارين تشيتزز وإحسان مازانداراني وسمان سادازي حيث كانوا جميعًا يعملون على نشر معلومات غير معادية لنظام روحاني. غالبًا ما رأي الكثير أن تلك الاعتقالات ما هي إلا أدوات تسيء من خلالها المخابرات والسلطة القضائية إلى الحكومة. ستؤدي تلك التعديلات الأخيرة في القانون إلى مزيد من التعقيد من جانب الحكومة.

المشكلة أن القانون المقترح حديثاًَ أصبح أكثر تجرؤًا وصراحةً وهو يشير بوضوح إلي الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها، حتى أن خبراء القانون الإيرانيين يحذرون من أنه سيكون هناك الكثير من اللغط والتأويلات لهذا القانون منها مثلًا إهانة المؤسسات الإسلامية وإثارة الخلاف بين مختلف طبقات المجتمع.

لجنة شئون الإعلام تقضي على الصحافة المستقلة في إيران

طُرح موضوع لجنة شئون الإعلام في الأساس في شهر سبتمبر لعام 2014 غير أنه أُحيل جانبًا بعدما تعرض لانتقاد شديد من جمهور الصحفيين، فبالتدقيق في بعض شروط اللجنة تتضح خطورتها على الإعلام الإيراني. (ترجمة الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران)

تمنح المادة الرابعة من مشروع القانون اللجنة الحق في استصدار تصريحات للصحفيين وصياغة ميثاق الشرف الإعلامي و إرساء “المعايير الأخلاقية الرفيعة” في بيئة الإعلام.

تشير المادة الثامنة إلي أن أغلب أعضاء مجلس إدارة اللجنة يعينون من كبار موظفي الدولة أو من النظام الحاكم. فهي تضم ثمانية صحفييين من وسائل إعلام مختلفة، بالإضافة إلى وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي أو من ينوب عنه، وعضو برلماني، وقاضٍ، وممثل عن إحدى المعاهد الدينية في مدينة قم، وخبير إعلامي يختاره المجلس الأعلى للثورة الثقافية، وخبير شبكات يرشحه المجلس الأعلي لفضاء المعلومات، وأخيرًا رؤساء اللجنة.

تنص المادة السادسة والخمسون أيضًا أنه يحق للجنة أن تفصل صحفيين فصلًا مؤقتًا أو دائمًا إذا ارتأت اللجنة أنهم “ينتهكون” المباديء الدينية أو ميثاق الشرف المهني.

نشرت وكالة الأنباء المهنية شبه الرسمية في إيران إيلنا بتاريخ 16 أغسطس تقريرًا بعنوان “في حالة التصديق عليه، سيقضي مشروع لجنة شئون الإعلام على الصحافة المستقلة في إيران.”

ولاحظ الصحفيون المنادون بالإصلاح والذين تعرضوا لقمع مستمر أن هذا المشروع جاء ببعض العناصر التي دستها بعض الهيئات المخابراتية وخصّ بعضها بالاسم (وزارة الاستخبارات ومنظمة حرس الثورة الإسلامية وقوات الشرطة ومنظمات الأمن القومي).

محاولات لإرضاء رغبات وكالات الاستخبارات والسلطة القضائية

أثار تعيين حكومة روحاني لحسين انتظامي وكيلاً لشئون الإعلام في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي – وهي الجهة المسؤولة عن مراقبة الصحافة – الشكوك لدى العاملين بمجال الإعلام.

تقلد انتظامي خلال مساره المهني العديد من المناصب والتي ينم القليل منها عن شخصية متشددة. بدأ عملة في مجال الصحافة عام 1989 رئيسًا لمكتب جريدة قدس في طهران وهي جريدة يومية متشددة. كما أسس جريدة جام الإلكترونية في عام 2000 وهي الجريدة الرسمية الناطقة باسم الإذاعة القومية لدولة إيران الإسلامية والتي كان لها صوتًا مسموعًا ومعاديًا لنظام محمد ختامي الإصلاحي أثناء حكمه منذ عام 1994 حتى عام 2004.

تورط انتظامي أثناء حكم محمود أحمدي نجاد في تأسيس وإدارة عدد من منافذ الإعلام المتشددة .

وبعيداً عن دوره المباشر الذي يقوم به في الإعلام، ذكرت الحملة العالمية لحقوق الإنسان في إيران أن انتظامي علي علاقة بجهاز المخابرات الإيراني.

حذر علي أشجر رامازانبور وهو مسؤول سابق في حكومة محمد ختامي وصحفي من دعاة الإصلاح أثناء الحوار الذي أُجري معه في منفاه مع راديو فاردا بتاريخ 17 أغسطس من العام الجاري من التحريض الذي يدعو إليه انتظامي:

«النص الأصلي:Entezami is a former Intelligence Ministry analyst who has been intent on controlling the press from the very beginning…With [these bills], he’s mostly trying to satisfy the wishes of the intelligence agencies and the Judiciary to gain more control of the media. This will be a shameful stain on Mr. Rouhani’s government if it goes forward with this bill.»

«ترجمة:عمل انتظامي سابقًا محللًا في وزارة الاستخبارات وهو مصرّ على بسط سيطرته على الصحافة من البداية… ويسعى في الوقت الحالي -ومن خلال مشروعيّ القانون- أن يشبع رغبات وكالات الاستخبارات والسلطة القضائية في قمع الإعلام وسيكون ذلك عارًا على حكومة روحاني إذا مضيت قدمًا في تطبيق هذا القانون.»

ليست تلك التطورات في الأحداث والتعيينات سوى مؤشرات حقيقية على المباديء التي تعتنقها حكومة حوراني والتي ظهرت فيما مضى على أنها الصديقة الحميمة لدعاة الإصلاح (يذكر أن الرئيس الإيراني السابق والشهير محمد ختامي قد أثنى على روحاني علي الملأ) وكذا لهؤلاء الذين توقعوا من روحاني إحداث تطوير فيما يخص الحريات والحقوق أثناء حملته الإنتخابية الناجحة نسبيًا عام 2013. فتشير تلك التعديلات الجديدة في قوانين الإعلام الإيراني إلي أن الحكومة المعتدلة لا زالت تفضل التوجهات القمعية للدولة الإسلامية.

مصادر

[عدل]