أتظن أنك تعرف أهل الصومال؟ فكر مرة ثانية!

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

السبت


وجوه صومالية هو مشروع متاح عبر الإنترنت عمره ٣ أشهر، يشارك قصصًا من الحياة اليومية عن أشخاص صوماليين عاديين من جميع أنحاء العالم. كان المشروع من بنات أفكار الثنائي المبدع دنيا جمال آدم، وهي راوية ومدافعة عن حقوق الإنسان ومديرة حملات، ومحمد إبراهيم شاير، وهو مؤلف ومولع بالتاريخ. وكلاهما من هواة التصوير الفوتوغرافي أيضًا. للمشروع هدفان رئيسيان: أولهما هدف عالمي، يسعى لتغيير صورة الصوماليين في أذهان العالم ليدرك أنهم شعب مسالم ومرن، وبذلك يتحدى المشروع القوالب النمطية التي تصنفهم كإرهابيين وقراصنة ومقاتلين ولاجئين. أما الهدف الثاني فمحلي، وهو بمثابة تذْكِرة إنسانية للشعب الصومالي حتى يسمو فوق العشائرية عديمة القيمة “وليدرك بجدية أن أخيه من العرق ذاته لديه معاناته الخاصة وأحلامه وأحزانه وطموحاته.” ويعيش الشعب الصومالي ليروي قصصًا عظيمة؛ قصصًا عن الفقدان والخسارة بالتأكيد، لكنها عن الأمل والرجاء أيضًا. ويقدم مشروع وجوه صومالية تلك القصص عبر زيارة الصوماليين في جميع أنحاء العالم والتفاعل معهم. فجميعهم، بكبيرهم وصغيرهم، لديهم حكاية يحكونها. وهذه بعض أقوى القصص تأثيرًا… تصوير وجوه صومالية (دنيا ومحمد). استُخدمت الصورة بتصريح.

«وُلدت في باكستان، ونشأت في الولايات المتحدة وأعيش الآن في هرجيسا [عاصمة أرض الصومال]. انتقلت إليها وأنا في العاشرة من عمري، بعد وفاة أمي المأساوية (رزقها الله فسيح جناته). وأنا أنحدر من عائلتين معظم أفرادها من البدو غير متعلمين، […] مما أشعل حماسي لأضغط على نفسي وأصبح ناجحة ومتعلمة، وأن أحقق قصة نجاح يفخر بها والداي. ومنذ وفاة والدتي وأنا أتعرض للأحكام القاسية من كبار السن في مجتمعنا. […] لذلك وضعت أهدافي في ترتيب صارم: أن أصير مذيعة إخبارية ومُعلمة ثم زوجة وأم. […] فبدأت إذاعة الأخبار والبرامج في القسم الإنجليزي من راديو هرجيسا في عمر السادسة عشر. ثم ذهبت لدراسة الصحة العامة في جامعة محلية، وذلك إرضاءً لوالدي، واكتشفت حينها حبي للتدريس. ومن يعلم متى يطرق الحب بابه. فلم أكن أفكر بالزواج في سن مبكرة على الإطلاق. ثم قابلت زوجي وأدركت أنه الشخص المناسب لي. وها نحن ذا متزوجان منذ عامين، الحمد لله، وأنا الآن في التاسعة عشر من عمري، حيث لدينا ابنة جميلة، وقد حققت أهدافي بالترتيب الذي وضعته لنفسي في السابق وما زلت أتبع خُطاه. علمني زوجي أن أعيش وفقًا للمثل الشائع “الإرادة تصنع المعجزات”. […] فأسست دورة تعليمية خاصة بي، أُدرّس فيها لإخواني الصوماليين كيفية تعلم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية. كذلك أحاول أن أحافظ على الابتسامة التي تعلو وجهي مهما كانت الظروف التي أمر بها […] فتذكر أن بإمكانك تحقيق ما تشاء، مهما كانت نشأتك قاسية، وخلفيتك مُعدمة، وبغض الطرف عن التصنيفات التي يصنفك الناس بها.»

تصوير وجوه صومالية (دنيا ومحمد). استُخدمت الصورة بتصريح. My family and the Somali people that I interacted [with] didn’t know the proper way to raise or approach a blind girl. As a result, I became self-dependent and quite isolated. During my younger years, we lived in a village called Higlale, close to a large well. On a given morning, I accompanied my mother to collect some water […] my mother saw from afar two figures approaching the well […] You see, I love plants and flowers, though I’ve never seen how they look like, but I love caressing them, gently stroking them. So whilst we waited for them, I plucked lots of flowers, as many as my two hands could hold. When the two figures approached the well, they turned out to be a distant relative and her son. After greetings were exchanged, my aunt said […] ‘Who is this beautiful girl sitting next to you, is she yours?’ Before my mother could reply, she answered her own question: ‘Is she the blind girl?’ My mother replied in the affirmative. I got used to being referred to as the blind girl and I guess over the years, the hurt feeling dampened so it didn’t bother me much. But suddenly, once he heard that I’m blind, the son started walking towards me and sat next to me. He took the flowers that I held in my hands and patiently told me their names, their colours, where they can be found. I was taken aback for no one has ever done that for me. […] He promised me that he will take me as many places as he possibly can, full of flowers and greenery. From that day onwards, he took me to the most beautiful places and we spent a lot of time together. I fell in love with him but since I was a young girl, I could not tell him. I kept thinking, in time I will disclose it to him. Unfortunately, we had to move […] In 2009, we saw [each other] once again in Hargeisa and I told myself that I’ve been given another chance to tell him so I did […] he replied with a question that bothered me to the core. He said: ‘How is possible for you to love, considering that you are blind and can’t see me?’ […] I tried to remain calm and explain to him that we, blind people, are capable of recognising love. In fact, you don’t need physical eyes to see and experience love. Love is experienced through the intuitive knowledge of our hearts and I see and recognise it with the eyes of my heart. […] In the end, however, we didn’t end up together and that’s God’s will. But know that beauty and love’s not experienced through your physical eyes. It’s experienced through your heart and I tell others who have been in my situation and are blind, if you experience love, don’t let your disability deter you from pursuing it. Everyone is capable of love. لم تكن عائلتي ومن حولي من الصوماليين الذين يتعاملون معي يعلمون الطريقة الملائمة لتربية فتاة كفيفة أو التقرب منها. ومن ثم صرت معتمدة على نفسي ومعزولة عن الآخرين إلى حدٍّ ما. وعندما كنت أصغر سنًا عشنا في قرية تُدعى هيجلالي، كان بالقرب منها بئرٌ كبيرة. وفي صباح يوم ما، رافقت أمي لإحضار بعض الماء […] فرأت شخصين من بعيد يقتربان من البئر. […] وقد كنت أحب النباتات والأزهار، على الرغم من أني لم أراها أبدًا، لكني أحب لمسها وضمها برفق. فقطفت أكبر عدد من الأزهار يمكن ليديّ حملها ونحن في انتظار الشخصين القادمين. وعندما اقتربا من البئر، اتضح أنهما قريبة لنا من بعيد وابنها. بعد تبادل التحية، قالت الخالة […] “من الفتاة الجميلة الجالسة بجوارك، هل هي ابنتك؟” وقبل أن تجيب أمي، جاوبت الخالة سؤالها بنفسها: “هل هي الفتاة الكفيفة؟” فردت أمي بالإيجاب. وكنت قد اعتدت الإشارة لي بالفتاة الكفيفة، وأظن أنها لم تعد تضايقني وتؤذي مشاعري كثيرًا بمرور السنوات كما كان يحدث سابقًا. لكن فجأة، بدأ الابن، بمجرد أن سمع أني كفيفة، يمشي نحوي وجلس بجواري. ثم أخذ الأزهار التي كنت أحملها في يديّ وأخبرني بتروٍّ أسماءها […] وألوانها وأين يمكن إيجادها. أما أنا فذُهلت مما فعل، حيث لم يصنع لي أي شخص شيئًا كهذا من قبل. […] وعدني أنه سيأخذني إلى أكبر عدد ممكن من الأماكن المليئة بالأزهار والخضرة. ومنذ ذلك اليوم، اصطحبني إلى أجمل الأماكن وقضينا الكثير من الوقت معًا. فوقعت في حبه، لكن لم أتمكن من إخباره بذلك لأني كنت فتاة صغيرة. وبقيت أفكر بأني سأفصح له عن مكنونات صدري في الوقت المناسب. لكننا اضطررنا إلى الانتقال مع الأسف […] وفي عام 2009، رأينا [بعضنا البعض] مرة أخرة في هرجيسا وقلت لنفسي أني قد مُنحت فرصة أخرى لأصرح له عن حبي، وهكذا فعلت. فأجابني بسؤال ضايقني كثيرًا، […] قائلًا: “كيف يمكن لكِ أن تحبي، نظرًا لأنك كفيفة ولا تستطيعين رؤيتي؟” حاولت أن أظل هادئة وأن أوضح له أننا نحن الأكِفَّاء قادرون على تمييز الحب. بل في الواقع لا يحتاج الإنسان عينيه ليرى الحب ويختبره. فقلوبنا تعلم بحدسها أنها تحب […]، وأنا أرى الحب وأميزه بعينيّ قلبي. […] ولم ينتهي بنا المطاف معًا، وتلك مشيئة الله. لكن لتعلموا أنكم لا تختبرون الجمال والحب بأعينكم، بل بقلوبكم. وأنا أقول لغيري من الأكِفَّاء الذين مرّوا بموقفي ذاته: إذا اختبرت الحب، لا تدع إعاقتك تمنعك من السعي وراءه. فجميعنا قادرون على أن نحب. تصوير وجوه صومالية (دنيا ومحمد). استُخدمت الصورة بتصريح.

«قررت أنا وصديق مقرب لي، بينما كنا في مقديشو، أن ندخل أوروبا وأن نسافر عبر الطريق المعتاد، أي من إثيوبيا إلى السودان وليبيا ثم أوروبا. لكن نفد مالنا وعلقنا في إثيوبيا. […] كنت مفلسًا، ولم أستطع تحدث اللغة الأمهرية ولم يبقَ معي إلا القليل من المال لإستأجار مسكن. فاشتريت قاموسًا صوماليًّا-إنجليزيَّا وكتاب نحو بآخر نقود أملكها. وكنت أدرس ما لا يقل عن 20 كلمة إنجليزية كل يوم. […] وفي غضون شهرين، كنت قد بلغت مستوًى جيدًا مكنني من فهم البرامج الإخبارية بالإنجليزية. لكني بدأت أشعر بالتوتر لأن ما تبقى معي من مال قليل كان ينفد، إلى أن طرقت إحدى الفرص بابي. […] فقد كان هناك مدرس تكنولوجيا معلومات صومالي يريد أن يتعلم اللغة العربية، وكنت أنا أتحدث العربية بطلاقة. […] وقد قال أنه مستعد لدفع 400 بير إثيوبي [العملة الإثيوبية]، وهو مبلغ كبير، […] حيث كان مبلغ إيجار سكني 50 بير شهريًّا. لكني فكرت في الأمر وأخبرته أني لا أريد ماله، أريده فقط أن يعلمني مهارات استخدام الحاسوب وسأعلمه العربية. فوافق بكل سرورٍ لكنه أخبرني أنه لن يتمكن من منحي شهادة لأني لم أملك بطاقة لجوء. ولم أمانع بدوري، لكني بالطبع لم أكن سأجني أي مال. إلا أني والحمد لله قابلت بحلول اليوم التالي أمريكيًّا يرغب في تعلم اللغة الصومالية واتفقنا أن يدفع لي 50 بير إثيوبي لنصف الساعة. وبعد أن علمته الصومالية، اختبر نفسه بالسفر إلى المنطقة الإثيوبية الصومالية. وعاد الأمريكي بعد ذلك بأسبوع، وبدأ يمدحني بشدة. ونظرًا لما لديّ من مهارات باستخدام الحاسوب ولأني أتحدث الإنجليزية جيدًا، عرض عليّ وظيفة جيدة في مؤسسته.[…] إن المال يأتي ويذهب، لكن تبقى المعرفة إلى الأبد.»

تصوير وجوه صومالية (دنيا ومحمد). استُخدمت الصورة بتصريح.

«كنت ضمن نخبة قوة العمليات الخاصة الصومالية قبل الحرب الأهلية. ولأننا تعلمنا تعليمًا صوماليًّا، أجرينا تدريبات مع جوالة الجيش الأمريكي والقوات الخاصة المصرية. واعتدنا على تبديل المواقع، فتدربنا في الصومال أحيانًا، وفي مصر أحيانًا، وفي الولايات المتحدة أحيانًا أخرى. وبعد عام 1991، تركت معرفتي وخبرتي في الشؤون العسكرية الصومالية ورائي، وغيّرت مجالي إلى تكنولوجيا المعلومات. إلى أن حلّ عام 2006 حيث غيّرت مساري، وذلك بعد أن رأيت ما كانت تفعله القوات الأجنبية في الصومال، وكيف لم يكن لدينا أي متخصصين في العلوم العسكرية، وكيف أننا مضطرون للاستعانة بالكثير من الدول المختلفة لتدربنا بدلًا من تمكين مدربين صوماليين. فتركت عالم تكنولوجيا المعلومات ورائي، وقررت دراسة العلوم العسكرية من الصفر، وبالأخص الجانب النظري حيث أني خبير في الجانب العملي بالفعل. وأنا حاليًا أدرس الدكتوراه في العلوم السياسية العسكرية من أجل سد الثغر، بدلًا من ترك المجال مفتوح لغير الصوماليين. فهدفي هو إحياء العلوم العسكرية الصومالية، بأيدي الصوماليين ومن أجلهم.»

تصوير وجوه صومالية (دنيا ومحمد). استُخدمت الصورة بتصريح.

«كنت في السادسة من عمري. خرجت لألعب مع أصدقائي […]. ولأننا لم نملك الكثير من الألعاب، فتشنا المكان بحثًا عن أغراض يمكننا اللعب بها. […] ثم عثرت على هذا الغرض المعدني جميل الشكل وقدمته لهم. […] لكن ظلت حرارته تزداد، فتخلصت منه بقذفه في الهواء وركله ركلة جيدة. وبمجرد أن ركلته، انفجر. فقدت وعيي، ولم أفتح عينيّ إلا في المستشفى. حاولت أن أنهض لكنهم أخبروني أني فقدت ساقيّ. ففقدت معهما الأمل ورأيت طموحاتي تتداعى أمام ناظري. كذلك يأست من حياتي، وقلت لنفسي أني لن أمشي مجددًا. […] بعد انقضاء عدة أشهر على بقائي في المستشفى، زارني أفرادٌ من الأمم المتحدة وأثارت حالتي اهتمامهم، فعرضوا عليّ أطرافًا صناعية لأتمكن من المشي مجددًا. وفجأة […] غمرني شعورٌ جديد بالأمل. وقد كنت أول شخص صومالي يحصل على أرجل صناعية. وفي عام 1996 حضرت مؤتمرًا دوليًّا في سويسرا عن إزالة الألغام. وظلوا يسألوني عما يمكنهم فعله من أجلي، وإذا كنت أرغب في البقاء في سويسرا أو أي دولة أخرى؟ فأخبرتهم أن يبنوا لي مدرسة في المدينة التي وُلدت بها، وهكذا فعلوا. وسموها على اسمي بالطبع. فذهبت إلى مدرستي وأنهيت فيها المرحلة الثانوية. والآن أحمل شهادة جامعية، وأنظم حملات لصالح منظمة محلية تنشر الوعي من أجل الصوماليين ذوي الإعاقات. كونك صاحب إعاقة بدنية، لا يعني أنك تعاني من إعاقة ذهنية. وإذا كنت تطمح إلى أمرٍ ما، هناك طرق كثيرة تمكنك من تحقيقه.»

يمكنك قراءة المزيد من القصص المُلهمة على موقع وجوه صومالية، ومتابعة المشروع على تويتر وفيسبوك وإنستجرام.

مصادر[عدل]