محمد عواجا حارس "مقبرة الإنجليز".. شاهد على التاريخ

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الجمعة 23 ديسمبر 2016


أخبار ذات علاقة

منذ 30 سنة يعمل محمد عواجا (56 عامًا) حارسًا لـ"مقبرة الإنجليز" التابعة لهيئة الكومنولث لمقابر الحرب على مدخل قرية الزوايدة على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة.. في هذه المقبرة ترقد جثامين 733 جنديًّا من قوات التحالف التي حاربت تركيا والتي قادتها بريطانيا في الحرب العالمية من جنسيات مختلفة أهمها البريطانية والاسترالية والهندية وبعض اليهود والجزائريين بين عامي 1914 - 1918.

وتنقسم المقبرة لثلاثة أجزاء، وتضم سطورًا من القبور مقسمة بطريقة أبجدية لتسهيل مهمة الزوار الأجانب الذين انخفض عددهم منذ بدء حصار غزة.   على فترات متباعدة يأتي بعض الزوار لوضع أكاليل الزهور على قبور أقاربهم ومعظمهم من جنسية بريطانية.

عمل وسكن[عدل]

يعمل عواجا قائمًا على حراسة ورعاية المقبرة، ويسكن في بيت صغير داخلها أنجب فيه 8 أبناء، ومهمته اليومية الاعتناء ببساطها الأخضر وزهورها التي تشدّ الزوار والرحلات العلمية والمدرسية.

ويقول إن المقبرة تبلغ مساحتها قرابة 20 دونمًا، وأعدّها مكاني، وأستعين ببعض العمال أحيانًا لتنظيفها والعناية بالنصب التذكارية فيها.   ويؤكد عواجا أنه عمل عدة سنوات في مقابر الحرب الشهيرة بـ"مقابر الإنجليز" في مدينة بئر السبع وشرق غزة، لكنه استقر منذ ثلاثة عقود في مقبرة الزوايدة.

ويتابع: "يبدأ العمل يوميًّا من السادسة والنصف صباحًا حتى الثالثة ظهرًا، وإجازتي يومي الخميس والجمعة، ولدي هنا كل ما يلزم للعمل في الزراعة والتنظيف من هيئة الكومنولث".  

شواهد القبور[عدل]

أصبحت شواهد القبور، وطولها 110 سم، جزءًا من ذاكرة الحارس عواجا؛ فهو يحفظ تفاصيلها؛ حيث يحمل كل شاهد اسم وعمر الجندي وشعار واسم وحدته العسكرية وجنسيته.   ويقول: "هنا فقط أشعر بالراحة وهدوء المكان.. يعجب كل الزوّار لجمال المنظر، وعادةً أستقبل مشرفين من هيئة الكومنولث يأتون للاطلاع على عملي".   وتحمل الشواهد كافة معلومات عن الموتى باستثناء 6 شواهد لا تحمل أسماءً، وهي لجنود مجهولي الهوية عملوا ضمن قوات التحالف في الحرب العالمية.

قبل عام واحد جاء لزيارة المقبرة طبيب بريطاني زار غزة لإجراء عمليات جراحية ضمن وفود المتضامنين وتعرّف على قبر أحد الجنود، ونقل لأسرته في لندن نبأ مكان قبره.. التقط الطبيب عشرات الصور لغزة ولحارس المقبرة، وعاد قبل شهور لغزة مرةً أخرى بخطاب شكر من أسرة الجندي البريطاني وبطاقة معايدة.   وأخرج الحارس عواجا من حقيبته أوسمة وميداليات تحمل شارة البحرية الأسترالية والجيش البريطاني حصل عليها في السنوات الماضية؛ تقديرًا لمواظبته على رعاية مقبرة ضحايا الحرب.

ويحتفظ عواجا بكتاب يسجل فيه الزوار أسماءهم وعناوينهم وانطباعهم عن المقبرة التي يرعاها؛ حيث امتلأ سجل الزوار بأسماء لأشخاص من جنسيات مختلفة أثنوا في معظم ملاحظاتهم على مكانٍ أثار إعجابهم بغرابته وجماله.

مصادر[عدل]



Font Awesome 5 solid bookmark.svg