الصين: وجهات نظر الأجانب المقيمين في معرض إكسبو شنجهاي

من ويكي الأخبار
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الجمعة 30 يوليو 2010


مر [1] بالفعل شهرين على معرض إكسبو شنجهاي الذي يقام لمدة نصف عام، والمدونين يعملون بنشاط لمحاولة فك طلاسم الروعة، واللحاق بالتنمية التي تسير بسرعة البرق، ولم يتجنب الاستعداد لهذا الحدث إلا قلة من سكان شنجهاي.

المعرض الذي أُفتتح في الأول من شهر أيار / مايو والذي سيستمر حتى نهاية شهر تشرين الأول / أكتوبر القادم، ينظر إليه على أنه فرصة شنجهاي لعرض نفسها على باقي العالم. المعرض الذي زعمت الصين أنها أنفقت عليه 46 مليار دولار، وقد استثمرت فيه أكثر مما استثمرت في أولمبياد بكين 2008، توقعت له الإحصاءات الرسمية احتشاد 70 مليون زائر على 240 جناح ومعرض، تشارك فيه الدول والمنظمات. يمتد المعرض 2.5 ميل طولاً على ضفة نهر هوانجيو في شنجهاي. في حين بلغ متوسط عدد الزوار 200 ألف زائر في اليوم، إلا أنه من المفترض أن يكون عدد الزوار 380 ألف زائر أو أكثر يومياً، وذلك للوصول إلى رقم 70 مليون. وشهد يوم 15 يونيو توافد هائل زاد عن نصف المليون بـ18 ألف زائر حتى أن البعض اضطر للانتظار ما بين 5 إلى 7 ساعات لدخول جناح واحد فقط.

موضوع المعرض وسمته الأساسية واضحة على الإعلانات واللافتات الإعلانية، بالإضافة إلى تميمة هايباو المنتشرة في أرجاء شنجهاي، وهو (الشعار) “مدينة أفضل، حياة أفضل”. وسواء أكان هذا الشعار هو تعبير دقيق عن تأثير المعرض على المدينة أم لا، فإن هذا هو ما يناقشه مستخدمي الانترنت في الصين، من بينهم هان هان المتميز بأسلوبه الساخر:

«النص الأصلي:If you really want a metaphor, it’s sort of like when a domestic clothing brand is very hot and heavily advertised. You wear the clothes and feel badass and extravagant, but when you go abroad and ask around you discover it’s actually a second-rate brand.»

«ترجمة:إذا كنت تريد استعارة مجازية، فالأمر أشبه بانتشار وهيمنة علامة تجارية معينة للملابس بشكل مكثف مع انتشار الإعلان والتسويق عنها. ترتدي الملابس وتشعر بالفخر وأنك مبذر، لكن عندما تسافر للخارج وتسأل من حولك تكتشف أنها في الحقيقة علامة تجارية من الدرجة الثانية.»

لقد أصبح تزايد المدونين الأجانب المقيمين إلى الصين مسموعاً، ويقود المؤلف الأمريكي آدم مينتر المقيم بشنجهاي، حملة واسعة الانتشار والتغطية في شنجهاي، حيث قام بتوثيق المعرض في مدونته الصحفية، بقايا شنجهاي، على مدار عام. ركز منتر في حملته على فضح المحاباة، المحسوبية والفساد الذي رافق اختيار موقع بناء جناح الولايات المتحدة، على وجه الخصوص.

تتبعت مدونات المدن أيضاً مثل ايرباناتومي و شنجهايست الحركة اليومية لهذا الحدث، بداية من الخطط الماكرة التي يتبعها الزوار البارعون في مجال البيع عبر الإنترنت ل جوازات سفر إكسبو التذكارية (كاملة بطوابع الأجنحة) بمبالغ ضخمة وصلت إلى 5880 يوان أي ما يعادل 840 دولار أمريكي، وجاهدت سلطات شنجهاي لتلبية نداء ورغبة 19 مليون مواطن في المدينة لاستئناف تجميلها، وقد لوحظ بعد سنوات من البناء افتتاح ممر Bund للمشاة، وقد زرعت أجهزة الكشف على الحقائب والأمتعة في محطات مترو المدينة الآخذة في التوسع دائماً، وقد ذبل بوضوح فن كسر الإشارة، وشجعت الحكومة برامج لتقليل ارتداء ملابس البيت (البيجامات) في الشوارع، و فرضت قيود صارمة على بيع وشراء السكاكين لتدعيم الأمن العام بالمدينة.

مع ذلك، أدت فكرة تنظيف المدينة إلى خلق فرصة للهدم على نطاق واسع لأحياء أثرية عديدة، عالجها بول فرينش (وأعرب عن أسفه فوراً) في أُنشودة الصين. طريق واجيانج لو المميز بالمطاعم، ممر رملي به منازل الزلابية وشارع الشواء، تم هدمه بالكامل واستبداله بسلاسل مطاعم غربية ومول تجاريّ في شهر شباط / فبراير.

تعد الإزالة الإجبارية والتطهير ونقل الأمكنة، مصدر شائع للقلق، وقد كان كالوباء والطاعون وقت أعمال التشييد لموقع أولمبياد بكين 2008، وكانت العمليات بلغت السرعة القصوى عند الاستعداد للمعرض. وَثَّق كل من منتر والمصور سو ان تاي من قصص شوارع شنجهاي اختفاء دونججادو، واحد من أقدم أحياء شنجهاي، حيث تم نقل المواطنين إلى شقق جديدة في غابة خرسانية في بودونج، منطقة جديدة عبر نهر هانج بو. من كلمات جو بين الذي يكتب في جوانكسي ماستر:

«النص الأصلي:Shanghai is being painted as the utopian vision for a rapidly urbanizing Chinese population.»

«ترجمة:يتم طلاء شنجهاي وإعطائها صبغة فنية كرؤية مثالية لسكان الصين الذين يتحضرون سريعاً.»

وربما الفكرة القديمة لمعرض إكسبو في شنجهاي أو فكرة المعرض العالمي تركت بعض المدونين يسألون ما هي الفكرة وراء محاولة الصين لعام 2010، وكتب كستر في مدونة ChinaGeeks:

«النص الأصلي:the idea of a “World’s Fair” was understandably appealing in the 1800s, when it served as an important exchange point for technology, and its appeal continued in the twentieth century because of the peerless opportunity it provided to get a glimpse of lots of other cultures all in one place. Unfortunately, in the twentieth century, we have the internet for that. Many countries seem to be treating the Expo as a soft-power branding opportunity, and some countries are just phoning it in. But what seems to be missing from all this is why any regular person would really want to go. I’ve read far more coverage of the Expo than any average foreigner would be willing to, and it still seems like a collection of overly-stylized buildings containing vaguely interactive tourism advertisements. Why would I want to stand in line for hours for that?»

«ترجمة:فكرة “معرض عالمي” جذبت الناس بالفعل في القرن التاسع عشر، عندما كانت نقطة هامة لتبادل آخر ما وصلت إليه التكنولوجيا، وتستمر الجاذبية في القرن العشرين لأنها فكرة ليس لها نظير، حيث تعتبر فرصة للحصول على نظرة على الكثير من الثقافات الأخرى، مجتمعة في مكان واحد. ولكن للأسف في القرن العشرين أصبح الإنترنت بديل لذلك، وبدأت العديد من الدول تتعامل مع معرض إكسبو على أنه ضمن وسائل القوة الناعمة وفرصة للتسويق، وبعض الدول تتعامل مع المعرض كتأدية واجب. ولكن على ما يبدو أن الشيء المفقود بين كل هذا هو، لماذا يريد أي شخص عاديّ الذهاب إلى المعرض؟ لقد قرأت تغطيات كثيرة عن المعرض إلى حد بعيد أكثر من مما يطمح أي أجنبي لقارئته، وما زال الأمر يبدو كمجموعة من المباني المصممة بمبالغة، تحتوي إعلانات تفاعلية سياحية لا نهاية لها. لماذا أريد أن أقف في صفوف لساعات لأجل هذا؟»

بنفس الدرجة تتشكك مدونة شالواي:

«النص الأصلي:the Expo is a big-time commercial circus money-making operation held under false and meaningless pretenses, sponsored by the world’s biggest corporations, held for no reason at all beyond the fact that there was one a couple years ago, and also a couple years ago before that, that, that, and that.»

«ترجمة:يُعَد المعرض سيرك دعائي عملاق، حيث تتم عمليات جنيّ الأموال تحت دعوى كاذبة ولا معنى لها. المعرض أيضاً ممول من كبرى الشركات العالمية، وأُقيم بدون سبب، غير أنه في حقيقة الأمر أقيم معرض آخر منذ عامين، ومنذ عامين قبلهم آخرين، وآخرين، وآخرين.»

ولكن وجهات نظر المتفائلين محلقة أيضاً. كتب في دانوي، جولين مادارياجا مؤلف مدونة Chinayouren، زاعماً إن المعرض سيكون حدثاً فريداً من نوعه مبرزاً تأثير الصين على الساحة العالمية، وسيعود بالنفع على كل مواطني شنغهاي من جني ثمار النفع:

«النص الأصلي:at a time when misunderstandings between cultures are rife, such events that promote communication and participation rather than passive spectator animosity can have a very real impact. For many of them, the possibility of meeting all the different “foreign friends” classified by continent and country will be as exciting an any of the buildings in the Expo. Foreign visitors may be surprised when people take pictures of them as if they were walking pavilions. For most Chinese it is extremely difficult to travel abroad, especially outside the South East Asian region. In spite of the number of foreigners concentrated in Beijing and Shanghai, for many inhabitants of smaller cities foreigners are still a novelty, and their cultures are greatly misunderstood. With the 3 day entrance passes set at relatively affordable prices, these people will flow into Shanghai en masse.»

«ترجمة:في الوقت الذي ذاع فيه وانتشر سوء الفهم بين الثقافات، فمثل تلك الأحداث التي تعزز التواصل والمشاركة بدلاً من عداء المتفرج السلبي، يمكن أن يكون لها تأثير قوي جداً. للكثير منهم، إمكانية مقابلة أصدقاء أجانب مصنفين بالقارات والبلدان سيكون مثيراً في أي من مباني المعرض. ربما يندهش الزوار الأجانب عندما يلتقط لهم الناس صوراً بينما يمشون في الأجنحة. بالنسبة لمعظم الصينيين يُعد السفر للخارج أمر غاية في الصعوبة، خاصةً خارج منطقة جنوب شرق آسيا. وعلى الرغم من عدد الأجانب المتمركزين في بكين وشنجهاي، يعد تواجد الأجانب أمر جديد لكثير من سكان المدن الصغيرة، وثقافاتهم غير مفهومة إلى حد بعيد. سيتدفق الأجانب بحشود كبيرة مع وجود 3 أيام للمرور بأسعار معقولة نسبياً.»

وانتهز زكاري فرانكلن، الذي كان يغطي معرض إكسبو في الصحافة الأوروبية، الفرصة لكي يدافع عن الحدث. ربما تجنب رأي منتر لعرض الجانب المظلم لجناح الولايات المتحدة الأمريكية، يختلف فرانكلن مع رفيقه الأمريكي، يذكرنا عوضاً عن الأعداد الغفيرة من الزوار الصينيين الذين يستمتعوا بالمبنى ذى ال61 مليون دولار، الذي يتضمن أفلام لشخصيات (متضمنه كوبي بريانت وماجيك جونسون) في محاولة منهم للتحدث بالصينية للزائرين:

«النص الأصلي:The Chinese do not care how the U.S. pavilion was built, where the money went or who got what in the process. This is a big generalization, but you haven’t seen any Chinese media clamoring over how the U.S. funded its pavilion or why it cost $61 million USD. (…) Even more important, the long lines in front of the U.S. pavilion are proof positive enough that there is a disconnect between what I’ve seen published about the American pavilion, and what is actually taking place at the site.»

«ترجمة:لا يكترث الصينيون كيف تم بناء الجناح الأمريكي، أو أين ذهبت الأموال أو من حصل على ماذا في العملية. يُعد هذا تعميم كبير، لكن لم نرى الإعلام الصينيّ يجعجع ويثير ضجة عن كيفيه تمويل الولايات المتحدة لجناحها أو لماذا تكلف 61 مليون دولار أمريكي. (…) وتعد أكثر أهمية، تلك الصفوف الطويلة أمام جناح الولايات المتحدة برهان إيجابي كاف لوجود فصل بين ما رأيته نُشر عن الجناح الأمريكي، وبين ما يحدث على أرض الواقع في الموقع.»

هذه الروعة للعلامات التجارية التي دفعت بعجلة التنمية في شنجهاي سوف تستمر لأربعة أشهر أخرى، وقد شهد الوافدين بالفعل كيف تغيرت الأرض خارج معرض إكسبو، وكيف سيستمر هذا إلى 31 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وبعد ذلك ستواجه جميع أجنحة المعرض المصير الذي صار عليه الأحياء القديمة في المدينة، ستبقى لتُرى.

إذا كنت ترغب في زيارة إكسبو، راجع دليل مينتر لتعلم متى تذهب، أي الأجنحة تزور، وكيف تجد بقعة أرض خضراء لتهرب إليها من الزحام.

مصادر[عدل]


Font Awesome 5 solid bookmark.svg