(بوبوس) عادل إمام (باد نيوز)!

من ويكي الأخبار
اذهب إلى: تصفح، ابحث

29 يوليو 2009


أخبار ذات علاقة
الفن على ويكي الأخبار
Adel Imam by Elijah Zarwan.jpg


عندما أعلنت شركة "غود نيوز" "Good News" عن مشروع فيلم ستتولى انتاجه ويقوم ببطولته الفنان عادل إمام مع الفنانة يسرا، استبشر الجميع خيرا، خاصة وأن كل واحد من هذا الثلاثي له باع في مجاله، فشركة "غود نيوز" لا تبخل على أفلامها بالمال، وعادل إمام غنيّ عن التعريف وكذلك يسرا، وقد قدما أعمالا مميزة وناجحة.. ولكن تأتي الرياح أحيانا بالأخبار السيئة أو الـ"باد نيوز" "Bad News"، ويأتي عادل إمام بـ "بوبوس" "متواضع" مخيّبا بذلك آمال النقّاد والمشاهدين.

إن الحفاظ على النجاح يفرض المصالحة مع الذات ومع الجمهور دون السقوط في الابتذال مع مراعاة التلاؤم بين الشخصية الدرامية وشخصية الممثل الحقيقية سنّا وشكلا، فعادل إمام مثلا، في "عمارة يعقوبيان"، مختلف تماما عن عادل إمام في "بوبوس". في الأول كان عادل إمام فنانا ساحرا مبدعا في شخصية زكي الدسوقي، وأكد أن موهبة الفنان الحقيقية لا تظهر إلا عندما يكون جزءا من مجموعة لا تقل موهبة عنه. أما في "بوبوس" فقد اعتمد، كما في مجموعة من أفلامه الأخيرة، على جماهيريته العريضة ومنصبه كـ"زعيم" فن الكوميديا في العالم العربي، ولم يأت بالجديد لا من حيث سيناريو الفيلم "تأليف يوسف معاطي وإخراج وائل إحسان"، ولا من حيث "الأفيهات" التي باتت تتكرر في أفلام "الزعيم"، فقد حافظ عادل إمام على تقديم وصفته التقليدية من نقد سياسي للمجتمع مخلوط بكمية لا بأس بها من "المشاهد المثيرة".

قد يغفر لبعض الفنانين تقديمهم لعمل "غير جيّد"‮.. ولكن بالنسبة إلى عادل إمام‮ ويسرا‮ فالأمر صعب، فحب الجمهور لهما، وتاريخهما القدير والمميز قد لا يغفر لهما مثل هذا العمل "المبتدئ".. لذلك فإن سهام النقد تكون لاذعة أكثر، وأحيانا جارحة وقاسية، وقد وصل الأمر ببعض النقاد إلى اعتبار "الفيلم أسوأ أفلام الفنان عادل إمام على امتداد تاريخه الفني"، ووصفوا الفيلم بأنه "طبخة سينمائية فاسدة"، وقالوا إنه "وضع في هذا الفيلم كل مواصفات الفساد التي عفا عليها الزمن، ومضوا إلى أبعد من ذلك بأن طالبوه بالاعتزال حتى يحتفظ برصيده لدى جمهوره".

تجربة عادل إمام الأخيرة تحيلنا إلى تساؤل أشمل حول السن القانونية للفنان، سن تقاعده، أو بالأحرى سن احترامه لنفسه ومسيرته وجمهوره. متى يعتزل المبدع؟.. ولماذا يفقد البعض توازنهم وأحيانا عقولهم حين تنحسر نجوميتهم؟! وهل هناك سن قانونية في الفن؟ أم أن الفنان حالة استثنائية يستطيع الابداع مهما كانت الظروف.. شريطة أن يختار المناسب له؟

صحيح أن الفن لا سنّ له، وصحيح أن الابداع قد يأتي في أواخر خريف العمر، وتجارب كثيرة تؤكد ذلك. ولكن الأكيد أن لكلّ عمر دورا ولكل مرحلة حظّها. فمن غير المنطقي أن تقنعنا عجوز الستين بأنها في العشرين، رغم عمليات الشد وحقن "البوتوكس"، ومهما كانت موهبتها الفنية.

عدد قليل من النجمات، مثل هند رستم ونجاة الصغيرة وليلى مراد ونجلاء فتحي، آمنّ بأن اعتزال الفنان وهو في قمة المجد والنجومية يعتبر احتراما لتاريخه ولجمهوره، وحتى لا يفقد مكانته ولا يحوّل عامل الزمن الاعجاب والاحترام إلى اشفاق ورثاء واستهجان..فالتعلّق "المرضي" بالأضواء قد يفقد الفنان السيطرة على تصرفاته ويضطرّه إلى الادلاء بتصريحات قد تنسف صورته الجميلة، كما حدث مع الفنانة "الكبيرة" صباح منذ مدة حين صرّحت في برنامج تليفزيوني أنها خانت جميع أزواجها.. في حوار ألّب ضدها الجميع صحافة ونقادا ومعجبين، مستهجنين تصريحاتها التي تنم عن غياب الوعي، واستهتار غير مقبول من فنانة بحجم صباح.

رغم أن مسيرة الفنان تتأثر بعامل السن إلا أن العديد من الفنانين يظل عطاؤهم متوهجا حتى آخر لحظة في حياتهم لأنهم يحاولون التأقلم مع كلّ مرحلة وإعطاء كل ذي حق حقه.. حتى يبقى ما قدموه من أعمال خالدا، فالفن لا يرتبط بالسن، ولا يزال كثير من الفنانين يبدعون وهم في سن متقدّمة من العمر.

الفنان ليس مطالبا بالاعتزال، بل بالعكس بقدر ما يتقدم به العمر يكون أكثر خبرة ونضجا وبالتالي أكثر إفادة، ولكنه مطالب باحترام هذه السن وهذه المسيرة الطويلة والشاقة، فالصعود إلى القمة أمر صعب جدا لكن السقوط ليس هناك ماهو أسهل منه!.




مصادر[عدل]


Bookmark-new.svg